مَا أَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَالَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ
مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي خِوَانٍ وَلاَ فِي سُكُرُّجَةٍ وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ . قَالَ فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَيُونُسُ هَذَا هُوَ يُونُسُ الإِسْكَافُ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ ) هُوَ الْإِسْكَافُ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْإِسْكَافِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ. وَقَالَ اِبْنُ سَعْدٍ : كَانَ مَعْرُوفًا وَلَهُ أَحَادِيثُ. وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ كَذَا قَالَ , وَمَنْ وَثَّقَهُ أَعْرَفُ بِحَالِهِ مِنْ اِبْنِ حِبَّانَ , وَالرَّاوِي عَنْهُ هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهُوَ مِنْ الْمُكْثِرِينَ عَنْ قَتَادَةَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( عَلَى خِوَانٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُضَمُّ أَيْ مَائِدَةٍ. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْخِوَانُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ مُعَرَّبٌ , وَالْأَكْلُ عَلَيْهِ لَمْ يَزَلْ مِنْ دَأْبِ الْمُتْرَفِينَ وَصَنِيعِ الْجَبَّارِينَ لِئَلَّا يَفْتَقِرُوا إِلَى التَّطَأْطُؤِ عِنْدَ الْأَكْلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : قَوْلُهُ عَلَى الْخِوَانِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَاءَ ضَمُّهَا , وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ إِخْوَانٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْجَوَالِقِيُّ : تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ قَدِيمًا. وَقَالَ اِبْنُ فَارِسٍ : إِنَّهُ اِسْمٌ أَعْجَمِيٌّ. وَعَنْ ثَعْلَبٍ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَخَوَّنُ مَا عَلَيْهِ أَيْ يُنْتَقَضُ. وَقَالَ عِيَاضٌ : إِنَّهُ الْمَائِدَةُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ وَيُجْمَعُ عَلَى أَخْوِنَةٍ فِي الْقِلَّةِ وَخُئُونٍ بِالضَّمِّ فِي الْكَثْرَةِ. قَالَ الْعَيْنِيُّ : لَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ كُلِّهِ بَيَانُ هَيْئَةِ الْخِوَانِ وَهُوَ طَبَقٌ كَبِيرٌ مِنْ نُحَاسٍ تَحْتَهُ كُرْسِيٌّ مِنْ نُحَاسٍ مَلْزُوقٍ بِهِ طُولُهُ قَدْرُ ذِرَاعٍ يُرَصُّ فِيهِ الزَّبَادُ وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتْرَفِينَ وَلَا يَحْمِلُهُ إِلَّا اِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا اِنْتَهَى ( وَلَا سُكُرُّجَةٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَالرَّاءِ وَالتَّشْدِيدِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يُؤْكَلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْ الْأُدْمِ وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ , وَأَكْثَرُ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْكَوَامِخُ وَنَحْوُهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. قِيلَ وَالْعَجَمُ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهَا فِي الْكَوَامِيخِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الجوارشات يَعْنِي الْمُخَلَّلَاتِ عَلَى الْمَوَائِدِ حَوْلَ الْأَطْعِمَةِ لِلتَّشَهِّي وَالْهَضْمِ , فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ قَطُّ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : تَرْكُهُ الْأَكْلَ فِي السُّكُرُّجَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا لَمْ تَكُنْ تُصْنَعُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَوْ اِسْتِصْغَارًا لَهَا لِأَنَّ عَادَتَهُمْ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعَدُّ لِوَضْعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ وَلَمْ يَكُونُوا غَالِبًا يَشْبَعُونَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ بِالْهَضْمِ اِنْتَهَى. ( وَلَا خُبِزَ ) مَاضٍ مَجْهُولٌ ( لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ ( مُرَقَّقٌ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَيْ مُلَيَّنُ مُحَسَّنٌ كَخُبْزِ الْحُوَّارَى وَشَبَهِهِ , وَالتَّرْقِيقُ التَّلْيِينُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَنَاخِلُ , وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَقَّقُ الرَّقِيقُ الْمُوَسَّعُ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ , وَبِهِ جَزَمَ اِبْنُ الْأَثِيرِ قَالَ : الرِّقَاقُ الرَّقِيقُ مِثْلُ طِوَالٍ طَوِيلٍ وَهُوَ الرَّغِيفُ الْوَاسِعُ الرَّقِيقُ. وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ : هُوَ الْخَفِيفُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّقَاقِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُرَقَّقُ بِهَا اِنْتَهَى ( فَقُلْت ) الْقَائِلُ هُوَ يُونُسُ ( فَعَلَى مَا ) وَكَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ , وَفِي بَعْضِهَا فَعَلَامَ بِمِيمٍ مُفْرَدَةٍ أَيْ فَعَلَى أَيْ شَيْءٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ حُذِفَ الْأَلِفُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ قَدْ تَرِدُ فِي الِاسْتِعْمَالَاتِ الْقَلِيلَةِ عَلَى الْأَصْلِ نَحْوُ قَوْلِ حَسَّانَ : عَلَى مَا قَالَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ. ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا اِتَّصَلَ الْجَارُّ بِمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَحْذُوفَةِ الْأَلِفِ نَحْوُ حَتَّامَ وَعَلَامَ كُتِبَ مَعَهَا بِالْأَلِفِ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ بِالْحُرُوفِ ( قَالَ ) أَيْ قَتَادَةُ ( عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ جَمْعُ سُفْرَةٍ , فِي النِّهَايَةِ : السُّفْرَةُ الطَّعَامُ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ فَنَقَلَ اِسْمَ الطَّعَامِ إِلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيَتْ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ اِنْتَهَى. ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ لِمَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ جِلْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَا عَدَا الْمَائِدَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ شِعَارُ الْمُتَكَبِّرِينَ غَالِبًا. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّقَائِقِ وَالْوَلِيمَةِ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ.
مَا أَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَالَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ
مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلاَ شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خِوَانٍ، وَلاَ فِي سُكْرُجَةٍ، وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَلَى مَا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ.
كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ فَقَالَ يَوْمًا كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً سَمِيطًا قَطُّ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ
كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلاَ رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ.
