كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلاَّ مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا أُصْبُعَيْنِ وَثَلاَثَةً وَأَرْبَعَةً .
أَنَّهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحَرِيرِ إِلاَّ مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْجُعْفِيُّ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ , قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ دُفِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مُسْلِمًا فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ ( بِالْجَابِيَةِ ) بِالْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ إِلَّا مَوْضِعَ ( أُصْبُعَيْنِ ) أَيْ مِقْدَارَ أُصْبُعَيْنِ ( أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ) أَوْ هَاهُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّخْيِيرِ , وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ قَاضِي خَانْ : رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ دُونَهَا وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا , كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِبَاحَةُ الْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ بِمَنْعِهِ , وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رِوَايَةٌ بِإِبَاحَةِ الْعَلَمِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ بَلْ قَالَ يَجُوزُ وَإِنْ عَظُمَ , وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّرِيحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ لُبْسَ الْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ وَخَصَّهُ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ. وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا وَلَوْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ , وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ , وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا , وَهُوَ ثَابِتٌ عَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا , وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مَنَعُوهُ وَرَعًا وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٌ وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ إِلَّا قَتَادَةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ , وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَوْقُوفًا , وَرَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ , وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدٍ , وَقَالَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدٍ وَأَبُو حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدٍ , هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ , وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اِنْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَةَ إِذَا اِنْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ , وَهَذَا مِنْ ذَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى. قُلْتُ : لَمْ يُجِبْ النَّوَوِيُّ عَنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ : اِعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُدَلِّسِينَ بِعَنْ وَنَحْوِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى , وَقَدْ جَاءَ كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا , فَيَذْكُرُ رِوَايَةَ الْمُدَلِّسِ بِعَنْ ثُمَّ يَذْكُرُهَا بِالسَّمَاعِ وَيَقْصِدُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته اِنْتَهَى.
كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلاَّ مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا أُصْبُعَيْنِ وَثَلاَثَةً وَأَرْبَعَةً .
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ " إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي " .
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي
أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةَ حَرِيرٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَرِيرِ فَلَبِسَهَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَنِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ .
