رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيْلِ شِبْرًا فَاسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا آخَرَ فَجَعَلْنَهُ ذِرَاعًا فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا نَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا
شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ شِبْرًا مِنْ نِطَاقِهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الإِزَارِ لأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرَ لَهُنَّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ مَعْرُوفٌ بِعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ مِنْ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. قُلْتُ : وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَ الشَّيْءَ الَّذِي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ. يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأُمِّهِ خَيْرَةَ وَخَلْقٍ ( عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ ) الْحَسَنُ هَذَا هُوَ الْبَصْرِيُّ وَاسْمُ أُمِّهِ خِيَرَةُ. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : خِيَرَةُ أُمُّ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَوْلَاةُ أُمِّ سَلَمَةَ مَقْبُولَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ ( شَبَّرَ ) مِنْ التَّشْبِيرِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : شبر تَشْبِيرًا قَدَّرَ ( لِفَاطِمَةَ شِبْرًا ) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ مَا بَيْنَ أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَأَعْلَى الْخِنْصَرِ ( مِنْ نِطَاقِهَا ) بِكَسْرِ النُّونِ , قَالَ فِي الْقَامُوسِ : النِّطَاقُ كَكِتَابٍ شُقَّةٌ تَلْبَسُهَا الْمَرْأَةُ تَشُدُّ وَسَطَهَا فَتُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ إِلَى الْأَرْضِ , وَالْأَسْفَلُ يَنْجَرُّ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ لَهَا حُجْزَةٌ وَلَا نَيْفَقٌ وَلَا سَاقَانِ اِنْتَهَى. وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّرَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تُرْخِيَ قَدْرَ شِبْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْجَرِّ لِلنِّسَاءِ. قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَنْ أُمِّهِ أَيْضًا , فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ بِوَاسِطَةِ الْحَسَنِ وَعَنْهَا بِلَا وَسَاطَةٍ أَيْضًا , وَلَمْ يَحْكُمْ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ , وَفِي سَنَدِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ عَرَفْت حَالَهُ. ( وَفِي الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرُ لَهُنَّ ) قَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ لِلرِّجَالِ حَالَيْنِ : حَالُ اِسْتِحْبَابٍ وَهُوَ أَنْ يَقْتَصِرَ بِالْإِزَارِ عَلَى نِصْفِ السَّاقِ وَحَالُ جَوَازٍ وَهُوَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ , وَكَذَلِكَ لِلنِّسَاءِ حَالَانِ : حَالُ اِسْتِحْبَابٍ وَهُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا هُوَ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ بِقَدْرِ الشِّبْرِ , وَحَالُ جَوَازٍ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ مِنْ عَقِبِهَا شِبْرًا وَقَالَ : " هَذَا ذَيْلُ الْمَرْأَةِ " , وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ : شَبَّرَ مِنْ ذَيْلِهَا شِبْرًا أَوْ شِبْرَيْنِ وَقَالَ " لَا تَزِدْنَ عَلَى هَذَا " وَلَمْ يُسَمِّ فَاطِمَةَ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُعْتَمِرٌ , و " أَوْ " شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَاَلَّذِي جَزَمَ بِالشِّبْرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ , وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ يَعْنِي الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ هَذَا.
رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيْلِ شِبْرًا فَاسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا آخَرَ فَجَعَلْنَهُ ذِرَاعًا فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا نَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ شِبْرًا مِنْ نِطَاقِهَا
رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيْلِ شِبْرًا ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا .
لَمَّا نَزَلَتْ { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ } خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ مِنَ الأَكْسِيَةِ .
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.
