كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ نَقِيلُ فِيهِ وَنَحْنُ شَبَابٌ
كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ شَبَابٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَتَّخِذُهُ مَبِيتًا وَلاَ مَقِيلاً . وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ شَبَابٌ ) عَلَى وَزْنِ سَحَابٍ جَمْعُ شَابٍّ وَلَا يُجْمَعُ فَاعِلٌ عَلَى فَعَالٍ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ كَرَاهِيَتَهُ إِلَّا لِمَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ , وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ مُطْلَقًا , وَعَنْ مَالِكٍ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَيُكْرَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ فَيُبَاحُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَمَنْ رَخَّصَ فِي النَّوْمِ فِيهِ اِبْنُ عُمَرَ وَ قَالَ : كُنَّا نَبِيتُ فِيهِ وَنَقِيلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِثْلُهُ , وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَاخْتُلِفَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَتَّخِذْ الْمَسْجِدَ مَرْقَدًا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كُنْت تَنَامُ فِيهِ لِصَلَاةٍ لَا بَأْسَ. وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ مَنْزِلٌ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَقِيلَ فِيهِ , وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكٌ. وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ. وَكَرِهَ النَّوْمَ فِيهِ اِبْنُ مَسْعُودٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَدْ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ النَّوْمِ فِيهِ فَقَالَا : كَيْفَ تَسْأَلُونَ عَنْهَا وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَنَامُونَ فِيهِ وَهُمْ قَوْمٌ كَانَ مَسْكَنُهُمْ الْمَسْجِدُ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ نَائِمًا فِيهِ وَلَيْسَ حَوْلَهُ أَحَدٌ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : وَقَدْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ بِغَيْرِ مَحْذُورٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِيمَا يَحِلُّ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجُلُوسِ وَشِبْهِ النَّوْمِ مِنْ الْأَعْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ نَقِيلُ فِيهِ وَنَحْنُ شَبَابٌ
أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ عَزْبٌ لاَ أَهْلَ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لاَ أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ " لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرُكُمْ " .
