حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ
حَذْفُ السَّلاَمِ سُنَّةٌ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي أَنْ لاَ تَمُدَّهُ مَدًّا . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلاَمُ جَزْمٌ . وَهِقْلٌ يُقَالُ كَانَ كَاتِبَ الأَوْزَاعِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ ثُمَّ لَامٌ قِيلَ هُوَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبَ الْأَوْزَاعِيِّ ثِقَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ : ( حَذْفُ السَّلَامِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ هُوَ مَا نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْنِ الْمُبَارَكِ أَيْ تَمُدُّهُ مَدًّا يَعْنِي يَتْرُكُ الْإِطَالَةَ فِي لَفْظِهِ وَيُسْرِعُ فِيهِ. وَقَالَ اِبْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : قَالَ الْعُلَمَاءُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْرِجَ لَفْظَ السَّلَامِ وَلَا يَمُدُّهُ مَدًّا , لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اِنْتَهَى ( سُنَّةٌ ) قَالَ اِبْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَفِيهِ خِلَافٌ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَعْرُوفٌ اِنْتَهَى. ( وَقَالَ اِبْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي أَنْ لَا تَمُدَّهُ مَدًّا ) وَقَدْ أَسْنَدَ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَذْفِ السَّلَامِ فَقَالَ لَا يَمُدُّ , كَذَا فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ لِلسَّخَاوِيِّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ ) أَيْ لَا يُمَدَّانِ وَلَا يُعْرَبُ أَوَاخِرُ حُرُوفِهِمَا بَلْ يُسَكَّنُ فَيُقَالُ اللَّهُ أَكْبَرْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه وَالْجَزْمُ الْقَطْعُ مِنْهُ سُمِّيَ جَزْمُ الْإِعْرَابِ وَهُوَ السُّكُونُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيِّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ , صَفْحَةَ 84 : حَذْفُ السَّلَامِ الْإِسْرَاعُ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ جَزْمٌ , وَأَمَّا اِبْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ وَالسَّلَامَ لَا يُمَدَّانِ وَلَا يُعْرَبُ التَّكْبِيرُ بَلْ يُسَكَّنُ آخِرُهُ , وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ جَزْمٌ لَا يُمَدُّ. قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اِسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْجَزْمِ فِي مُقَابِلِ الْإِعْرَابِ اِصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ , فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ النَّبَوِيَّةُ اِنْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ. تَنْبِيهٌ : قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ , وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ : حَدِيثُ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ مَعَ وُقُوعِهِ فِي كِتَابِ الرَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ , وَمِنْ جِهَتِهِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بِزِيَادَةِ : وَالْقِرَاءَةُ جَزْمٌ وَالْأَذَانُ جَزْمٌ , وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ كَانُوا يَجْزِمُونَ التَّكْبِيرَ اِنْتَهَى.
حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ
" حَذْفُ السَّلاَمِ سُنَّةٌ " . قَالَ عِيسَى نَهَانِي ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرٍ عِيسَى بْنَ يُونُسَ الْفَاخُورِيَّ الرَّمْلِيَّ قَالَ لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ مَكَّةَ تَرَكَ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ نَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ .
" إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ فِيهِ " وَعَلَيْكُمْ " .
أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَ " قُولُوا وَعَلَيْكُمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي بَصْرَةَ يَعْنِي الْغِفَارِيَّ .
بْنِ قُنْفُذٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ، " فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ، رَدَّهُ عَلَيْهِ "
