جامع الترمذي #1370

⬅ العودة
صحيح
📖
باب مَا جَاءَ إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلاَ شُفْعَةَChapter: (What Has Been Related About) When The Boundaries Are Defined And The Areas Are Fixed Then There Is No Preemption.
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلاً عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لاَ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلاَّ لِلْخَلِيطِ وَلاَ يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ ‏.‏ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ ‏"‏ ‏.‏ وَقَالَ ‏"‏ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ‏"‏ ‏.‏ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ‏.‏

English Translation Narrated Jabir bin 'Abdullah:that the Messenger of Allah (ﷺ) said: "When the boundaries are defined and the streets are fixed, then there is no preemption."

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( إِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ) ‏ ‏أَيْ إِذَا قُسِمَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَى , وَوَقَعَتْ الْحُدُودُ أَيْ الْحَوَاجِزُ وَالنِّهَايَاتُ. قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : أَيْ عُيِّنَتْ وَظَهَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْقِسْمَةِ وَالْإِفْرَازِ ‏ ‏( وَصُرِّفَتْ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بُيِّنَتْ ‏ ‏( الطُّرُقُ ) ‏ ‏بِأَنْ تَعَدَّدَتْ , وَحَصَلَ لِكُلِّ نَصِيبٍ طَرِيقٌ مَخْصُوصٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ : صُرِّفَتْ الطُّرُقُ أَيْ بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا كَأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ أَوْ التَّصْرِيفِ اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْنُ مَالِكٍ مَعْنَاهُ خَلَصَتْ وَبَانَتْ , وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّرْفِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ , الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ ‏ ‏( فَلَا شُفْعَةَ ) ‏ ‏اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِالْخُلْطَةِ لَا بِالْجِوَارِ ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ ‏ ‏: ( وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ : لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلَّا لِلْخَلِيطِ. وَلَا يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا ) ‏ ‏وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ , وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِمَعْنًى مَعْدُومٍ فِي الْجَارِ. وَهُوَ أَنَّ الشَّرِيكَ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ فَتَأَذَّى بِهِ , فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إِلَى مُقَاسَمَتِهِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِنَقْصِ قِيمَةِ مِلْكِهِ , وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَقْسُومِ ‏ ‏( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ : الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ ) ‏ ‏وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ‏ ‏( وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ ) ‏ ‏قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ ‏ ‏( وَقَالَ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا وَهُوَ الْقُرْبُ وَالْمُلَاصَقَةُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ. قَالَ : وَقَفْت عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيْ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا سَعْدُ اِبْتَعْ مِنِّي بَيْتِي فِي دَارِك. فَقَالَ سَعْدٌ : وَاَللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ الْمِسْوَرُ : وَاَللَّهِ لَتَبْتاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ : وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُك عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ مُقَطَّعَةٍ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ : لَقَدْ أُعْطِيت بِهِمَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ , وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ) مَا أَعْطَيْتكَهُمَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ , وَإِنَّمَا أُعْطَى بِهِمَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ. وَأَوَّلَهُ غَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرِيكُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ شَرِيكَ سَعْدٍ فِي الْبَيْتَيْنِ , وَلِذَلِكَ دَعَاهُ إِلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ. قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَا يَقْتَضِي تَسْمِيَةَ الشَّرِيكِ جَارًا فَمَرْدُودٌ ; فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَارَبَ شَيْئًا قِيلَ لَهُ جَارٌ , وَقَدْ قَالُوا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ جَارَةٌ. لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُخَالَطَةِ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَتَعَقَّبْهُ اِبْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ يَمْلِكُ بَيْتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ سَعْدٍ لَا شِقْصًا شَائِعًا مِنْ مَنْزِلِ سَعْدٍ وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ أَنَّ سَعْدًا كَانَ اِتَّخَذَ دَارَيْنِ بِالْبَلَاطِ مُتَقَابِلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ , وَكَانَتْ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْمَسْجِدِ مِنْهُمَا لِأَبِي رَافِعٍ , فَاشْتَرَاهَا سَعْدٌ مِنْهُ. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْبَابِ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ سَعْدًا كَانَ جَارًا لِأَبِي رَافِعٍ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارَهُ لَا شَرِيكًا. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : يُلْزِمُ الشَّافِعِيَّةُ الْقَائِلِينَ بِحَمْلِ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَنْ يَقُولُوا بِشُفْعَةِ الْجَارِ لِأَنَّ الْجَارَ حَقِيقَةً فِي الْمُجَاوِرِ , مَجَازٌ فِي الشَّرِيكِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ , وَقَدْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى الْمَجَازِ فَاعْتُبِرَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثَيْ جَابِرٍ وَأَبِي رَافِعٍ. فَحَدِيثُ جَابِرٍ صَرِيحٌ فِي اِخْتِصَاصِ الشُّفْعَةِ بِالشَّرِيكِ , وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ مَصْرُوفُ الظَّاهِرِ اِتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْجَارُ أَحَقَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى مِنْ الشَّرِيكِ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِشُفْعَةِ الْجَارِ قَدَّمُوا الشَّرِيكَ مُطْلَقًا ثُمَّ الْمُشَارِكَ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ الْجَارَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُجَاوِرٍ فَعَلَى هَذَا فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ" أَحَقُّ" بِالْمُحْمَلِ عَلَى الْفَضْلِ أَوْ التَّعَهُّدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اِنْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلاً عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لاَ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلاَّ لِلْخَلِيطِ وَلاَ يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ ‏.‏ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ ‏"‏ ‏.‏ وَقَالَ ‏"‏ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ‏"‏ ‏.‏ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 1370
حديث صحيح
حديث رقم 51 من كتاب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/15-51