بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضِيًا فَقَالَ إِذَا جَاءَكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ عَلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَبِينُ لَكَ الْقَضَاءُ
أَنَّ عُثْمَانَ، قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ . قَالَ أَوَتُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ وَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا " . فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ . وَعَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْمُعْتَمِرُ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ .
قَوْلُهُ : ( فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ اِقْبَلْ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ ( قَالَ أَوَتُعَافِينِي ) بِالْوَاوِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ. أَيْ أَتَرْحَمُ عَلَيَّ وَتُعَافِينِي ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( فَبِالْحُرِّيِّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فُلَانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا وَحَرِيٌّ بِكَذَا أَوْ بِالْحَرِيِّ أَنْ يَكُونَ كَذَا أَيْ جَدِيرٌ وَخَلِيقٌ وَالْمُثَقَّلُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ تَقُولُ حَرِيَّانِ وَحَرِيُّونَ وَحَرِيَّةٌ وَالْمُخَفَّفُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ( أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : وَدِدْت أَنِّي سَلِمْت مِنْ الْخِلَافَةِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. الْكَفَافُ هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنْ الشَّيْءِ وَيَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَكْفُوفًا عَنِّي شَرُّهَا اِنْتَهَى. قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ وَاجْتَهَدَ فِي تَحَرِّي الْحَقِّ وَاسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ فِيهِ حَقِيقٌ أَنْ لَا يُثَابَ وَلَا يُعَاقَبَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَوَلِّيهِ وَفِي مَعْنَاهُ أَنْشَدَ - عَلَى أَنَّنِي رَاضٍ بِأَنْ أَحْمِلَ الْهَوَى وَأَخْلُصَ مِنْهُ لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا. قَالَ وَالْحَرِيُّ إِنْ كَانَ اِسْمَ فَاعِلٍ يَكُونُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ نَحْوَ بِحَسْبِك دِرْهَمٌ. أَيْ الْخَلِيقُ وَالْجَدِيرُ كَوْنُهُ مُنْقَلِبًا مِنْهُ كَفَافًا وَإِنْ جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا فَهُوَ خَبَرٌ وَالْمُبْتَدَأُ مَا بَعْدَهُ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَوْنُهُ مُنْقَلِبًا ثَابِتٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ ( فَمَا أَرْجُو ) أَيْ فَأَيَّ شَيْءٍ أَرْجُو ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَمَا سَمِعْت هَذَا الْحَدِيثَ. وَفِي الْمِشْكَاةِ فَمَا رَاجَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. أَيْ فَمَا رَدَّ عُثْمَانُ الْكَلَامَ عَلَى اِبْنِ عُمَرَ ( وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ ) فِي التَّرْغِيبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهَبٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : اِذْهَبْ فَكُنْ قَاضِيًا قَالَ أَوَتَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : اِذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ تَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟. قَالَ : عَزَمْت عَلَيْك إِلَّا ذَهَبْت فَقَضَيْت. قَالَ : لَا تَعْجَلْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " مَنْ عَاذَ بِاَللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ ؟ " قَالَ : نَعَمْ. قَالَ. فَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا. قَالَ : وَمَا يَمْنَعُك وَقَدْ كَانَ أَبُوك يَقْضِي ؟ قَالَا : لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَهْلِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِحَقٍّ أَوْ بِعَدْلٍ سَأَلَ التَّفَلُّتَ كَفَافًا فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ " رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُمَا , وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوهَبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اِنْتَهَى مَا فِي التَّرْغِيبِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُطَوَّلًا كَمَا عَرَفْت ( وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ ) فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا عَرَفْت فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ ( وَعَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْمُعْتَمِرُ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ , وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ , رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْقَضَاءِ , وَلَهُ فِي صَحِيحِ اِبْنِ حِبَّانَ آخَرُ اِنْتَهَى.
بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضِيًا فَقَالَ إِذَا جَاءَكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ عَلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَبِينُ لَكَ الْقَضَاءُ
أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَ قَوْمٍ فَقُلْتُ مَا أَحْسَنَ أَنْ أَقْضِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا
إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ فَإِنَّكَ سَوْفَ تَرَى كَيْفَ تَقْضِي
" إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ " .
جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ لِعَمْرٍو اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا عَمْرُو فَقَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَالَ فَإِذَا قَضَيْتُ بَيْنَهُمَا فَمَا لِي قَالَ إِنْ أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَهُمَا فَأَصَبْتَ الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ ثَنَ…
