مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدِهِ فِي الْبَيْعِ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
" مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ فَرَّقَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ) أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ خَدِيعَةٍ بِقَطِيعَةٍ وَأَمْثَالِهَا , وَفِي مَعْنَى الْوَالِدَةِ الْوَالِدُ بَلْ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ بِهِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْجَدَّةِ وَحُكْمُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا كُرِهَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ السَّبَايَا فِي الْبَيْعِ , وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَا بَأْسَ. وَرَخَّصَ أَكْثَرُهُمْ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ , وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَيْ الْآتِي وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْكِبَرِ الْمُبِيحِ لِلتَّقْرِيقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ أَنْ يَبْلُغَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ غَايَتَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ مَالِكٌ حَتَّى يُثْغِرَ , وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ. وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَبِرَ وَاحْتَلَمَ , وَجَوَّزَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ ) أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِ وَوَالِدِيهِ وَغَيْرِهِمَا ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ فِي مَوْقِفٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَحْبَابُ وَيَشْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ رَبِّ الْأَرْبَابِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ }. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدِهِ فِي الْبَيْعِ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ يَا رَبِّ قُطِعْتُ يَا رَبِّ ظُلِمْتُ يَا رَبِّ أُسِيءَ إِلَيَّ
تُوضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ تَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ طُلْقٍ ذُلْقٍ فَتَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا
تُوضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ تَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ فَتَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا وَقَالَ عَفَّانُ الْمِغْزَلُ وَقَالَ بِأَلْسِنَةٍ لَهَا
مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَقُولُ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ
