" لاَ بَأْسَ الْحَيَوَانُ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ " . وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ . وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ .
قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَسَأْتُهُ الْبَيْعَ وَأَنْسَأْتُهُ بِعْتُهُ بِنُسْأَةٍ بِالضَّمِّ وَبِنَسِيئَةٍ بِأَخَرَةٍ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ نَسِيئَةٌ بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ وَبِالْإِدْغَامِ وَبِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ النُّونِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدّارَقُطْنيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَمُرَةَ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ , فَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِرْسَالَهُ اِنْتَهَى. ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْحَافِظُ وَإِسْنَادُهُ لَيِّنٌ ( وَابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ. قَوْلُهُ : ( وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ) هَكَذَا ( قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابِ اِخْتِلَابِ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَرْبَابِ , قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِلَخْ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيِّ , قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مُتَفَاضِلًا مُطْلَقًا. وَشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَعَ النَّسِيئَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْكُوفِيِّينَ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ) وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَفِي الْبَابِ رِوَايَاتٌ مَوْقُوفَةٌ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً. وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ نَحْوَهُ , وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَكَرِهَهُ ( وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ ) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبْعَثَ جَيْشًا عَلَى إِبِلٍ كَانَتْ عِنْدِي قَالَ فَحَمَلْت النَّاسَ عَلَيْهَا حَتَّى نَفِدَتْ الْإِبِلُ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ النَّاسِ. قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْإِبِلُ قَدْ نَفِدَتْ وَقَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ النَّاسِ لَا ظَهْرَ لَهُمْ. فَقَالَ لِي اِبْتَعْ عَلَيْنَا إِبِلًا بِقَلَائِصَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى مَحَلِّهَا حَتَّى تُنْفِذَ هَذَا الْبَعْثَ. قَالَ وَكُنْت أَبْتَاعُ الْبَعِيرَ بِقَلُوصَيْنِ وَثَلَاثِ قَلَائِصَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى مَحَلِّهَا حَتَّى نَفَّذْت ذَلِكَ الْبَعْثَ فَلَمَّا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ أَدَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ. وَقَوَّى الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادَهُ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأَعَلَّهُ يَعْنِي مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ النَّسِيئَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا يَحْتَمِلُ النَّسِيئَةَ مِنْ طَرَفٍ. وَإِذَا كَانَتْ النَّسِيئَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَهِيَ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ تَقَرُّرِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ , فَلَمْ يَبْقَ هَاهُنَا إِلَّا الطَّلَبُ لِطَرِيقِ الْجَمْعِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ. أَوْ الْمَصِيرُ إِلَى التَّعَارُضِ , قِيلَ وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِمَا سَلَفَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ النَّسِيئَةِ عَلَى بَيْعِ الْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ. فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَوْ فِي اِصْطِلَاحِ الشَّرْعِ فَذَاكَ ; وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ مَقَالٍ لَكِنَّهَا تَثْبُتُ مِنْ طَرِيقِ ثَلَاثَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : سَمُرَةَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا فَهِيَ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ غَيْرِ خَالٍ مِنْ الْمَقَالِ. وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ حَدِيثَ سَمُرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُرَجِّحٌ آخَرُ. وَأَيْضًا قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ أَرْجَحُ مِنْ دَلِيلِ الْإِبَاحَةِ وَهَذَا أَيْضًا مُرَجِّحٌ ثَالِثٌ , كَذَا فِي النَّيْلِ.
" لاَ بَأْسَ الْحَيَوَانُ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ " . وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً .
قُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا بِأَرْضٍ لَسْنَا نَجِدُ بِهَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ وَإِنَّمَا أَمْوَالُنَا الْمَوَاشِي فَنَحْنُ نَتَبَايَعُهَا بَيْنَنَا فَنَبْتَاعُ الْبَقَرَةَ بِالشَّاةِ نَظِرَةً إِلَى أَجَلٍ وَالْبَعِيرَ بِالْبَقَرَاتِ وَالْفَرَسَ بِالْأَبَاعِرِ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ فَهَلْ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَأْسٍ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه…
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً .
، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
