لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقْ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَيْضًا . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ بَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ .
قَوْلُهُ : ( دَعُوا النَّاسَ ) أَيْ اُتْرُكُوهُمْ لِيَبِيعُوا مَتَاعَهُمْ رَخِيصًا ( يَرْزُقْ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى أَنَّهُ مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَبِضَمِّهَا عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ : ( وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ كَمَا كَرِهُوا الْبَيْعَ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ } أَيْ بَاعُوهُ وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ. وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الشِّرَاءَ لَهُمْ , وَقَالُوا : إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً وَلَمْ يَعُدُّوا ظَاهِرَ اللَّفْظِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ : لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يَشْتَرِي عَلَيْهِ. وَمَرَّةً أَجَازَ الشِّرَاءَ لَهُ ; وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْبَيْعَ عَلَى الشِّرَاءِ. ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَ اِسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ضِدَّانِ فَلَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُمَا مَعًا فَإِنْ قُلْت فَمَا تَوْجِيهُهُ ؟ قُلْت : وَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اِنْتَهَى. قَالَ الْعَيْنِيُّ. قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ. وَاسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَيَيْهِ بَلْ هُمَا مِنْ الْأَضْدَادِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ.
لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقْ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ . فَقُلْتُ مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لاَ يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا .
