لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ قُلْنَا وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
" لاَ تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ " . قُلْنَا وَمِنْكَ قَالَ " وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ . وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ يَقُولُ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ " . يَعْنِي أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ . قَالَ سُفْيَانُ وَالشَّيْطَانُ لاَ يُسْلِمُ . وَ " لاَ تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ " وَالْمُغِيبَةُ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِبًا وَالْمُغِيبَاتُ جَمَاعَةُ الْمُغِيبَةِ .
قَوْلُهُ : " لَا تَلِجُوا " مِنْ الْوُلُوجِ أَيْ لَا تَدْخُلُوا ( عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّاتِ اللَّاتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ ) أَيْ أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ( مَجْرَى الدَّمِ ) فَفَتْحُ الْمِيمِ أَيْ مِثْلُ جَرَيَانِهِ فِي بَدَنِكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُ. قَالَ الْمَجْمَعُ : يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجَرْيِ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِعَارَةَ لِكَثْرَةِ وَسْوَسَتِهِ ( قُلْنَا وَمِنْك ) أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ وَمِنِّي ) أَيْ وَمِنِّي أَيْضًا ( فَأَسْلَمَ ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ , وَبِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَسْلَمَ أَنَا مِنْهُ. قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الْحَافِظُ مُجَالِدٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ اِبْنِ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ بِسُكُونِ الْمِيمِ أَبُو عَمْرٍو الْكُوفِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَقَدْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ( وَسَمِعْت عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ ) بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ وَتِلْمِيذِ اِبْنِ عُيَيْنَةَ ثِقَةٌ ( يَعْنِي فَأَسْلَمَ أَنَا مِنْهُ ) يَعْنِي قَوْلَهُ فَأَسْلَمَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ ( قَالَ سُفْيَانُ فَالشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ ) يَعْنِي قَوْلَهُ فَأَسْلَمَ لَيْسَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي حَتَّى يَثْبُتَ إِسْلَامُ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يُسْلِمُ. قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , فَلَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ مِنْ فَضْلِهِ بِإِسْلَامِ قَرِينِهِ اِنْتَهَى. قَالَ اِبْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : وَمَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ , قِيلَ : وَمَعَك ؟ قَالَ نَعَمْ. وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى أَسْلَمَ أَيْ اِنْقَادَ وَاسْتَسْلَمَ وَكَفَّ عَنْ وَسْوَسَتِي. وَقِيلَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَسَلِمْت مِنْ شَرِّهِ , وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَيْ أَسْلَمَ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ. وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ كَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِي مُسْلِمًا اِنْتَهَى. قُلْت لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ شَاهِدًا قَوِيًّا لِلْأَوَّلِ وَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ وَلَا عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ.
لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ قُلْنَا وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
" لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ كَمَجْرَى الدَّمِ "، قَالُوا : وَمِنْكَ؟، قَالَ : " نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ "
حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً . قَالَتْ فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ " مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ " . فَقُلْتُ وَمَا لِي لاَ يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ " . قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَمَعِيَ شَيْطَانٌ قَالَ " نَعَمْ " . قُلْتُ وَمَعَ كُ…
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَقَالَ " يَا فُلاَنُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلاَنَةُ " . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ " .
نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَدْخُلَ عَلَى الْمُغِيبَاتِ
