فَصْلٌ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ
" فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلاَلِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَبُو بَلْجٍ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَيُقَالُ ابْنُ سُلَيْمٍ أَيْضًا . وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ) بِالتَّصْغِيرِ اِبْنُ بَشِيرٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ , اِبْنُ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَالْإِرْسَالِ ( أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا جِيمٌ الْكُوفِيُّ ثُمَّ الْوَاسِطِيُّ , صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنْ الْخَامِسَةِ وَهُوَ أَبُو بَلْجٍ الْكَبِيرُ ( الْجُمَحِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى جُمَحَ بْنِ عَمْرٍو كَذَا فِي الْمُغْنِي. قَوْلُهُ : ( فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ) أَيْ فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ( الصَّوْتُ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : يُرِيدُ إِعْلَانَ النِّكَاحِ وَذَلِكَ بِالصَّوْتِ وَالذِّكْرِ بِهِ فِي النَّاسِ يُقَالُ لَهُ صَوْتٌ وَصِيتٌ اِنْتَهَى. ( وَالدُّفُّ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا , قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : الصَّوْتُ أَيْ الذِّكْرُ وَالتَّشْهِيرُ , وَالدُّفُّ أَيْ ضَرْبُهُ فَإِنَّهُ يَتِمُّ بِهِ الْإِعْلَانُ. قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي النِّكَاحِ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ , فَإِنَّ الْفَرْقَ يَحْصُلُ بِحُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ بَلْ الْمُرَادُ التَّرْغِيبُ إِلَى إِعْلَانِ أَمْرِ النِّكَاحِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى الْأَبَاعِدِ. فَالسُّنَّةُ إِعْلَانُ النِّكَاحِ بِضَرْبِ الدُّفِّ وَأَصْوَاتِ الْحَاضِرِينَ بِالتَّهْنِئَةِ أَوْ النَّغْمَةِ فِي إِنْشَاءِ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَاهُ : إِعْلَانُ النِّكَاحِ وَاضْطِرَابُ الصَّوْتِ بِهِ , وَالذِّكْرُ فِي النَّاسِ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ ذَهَبَ صَوْتُهُ فِي النَّاسِ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى السَّمَاعِ وَهَذَا خَطَأٌ يَعْنِي السَّمَاعَ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ النَّاسِ الْآنَ اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي. قُلْت : الظَّاهِرُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْتِ هَاهُنَا الْغِنَاءُ الْمُبَاحُ , فَإِنَّ الْغِنَاءَ الْمُبَاحَ بِالدُّفِّ جَائِزٌ فِي الْعُرْسِ , يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ الْآتِي فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ : فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَّاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ , وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَانُ النِّكَاحِ بِالدُّفِّ وَالْغِنَاءِ الْمُبَاحِ اِنْتَهَى. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتْ اِمْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ ". قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ : فَقَالَ فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا جَارِيَةً تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ قَرَظَةَ اِبْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ قَالَ : إِنَّهُ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ الْحَدِيثَ , وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقِيلَ لَهُ أَتُرَخِّصُ فِي هَذَا ؟ قَالَ " نَعَمْ إِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سِفَاحٌ , أَشِيدُوا النِّكَاحَ اِنْتَهَى ". قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) خَرَّجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
فَصْلٌ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ
" فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ " .
فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَضَرْبُ الدُّفِّ
إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْبَ بِالدُّفِّ
قَالَ : " قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا نُسْأَلُ، وَمَا نَحْنُ هُنَاكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ أَنْ بَلَغْتُ مَا تَرَوْنَ، فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَانْظُرُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ G فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، ف…
