" فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ " .
فَصْلٌ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ
إسناده حسن، أبو بلج: هو الفزاري، وقد اختلف في اسمه، يقال: يحيى بن سليم بن بلج، ويقال: يحيى بن أبي سليم، ويقال: يحيى بن أبي الأسود، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الجوزجاني: غير ثقة، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ. هشيم: هو ابن بشير. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٦٢٩) ، والترمذي (١٠٨٨) ، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٢٧، وابن ماجه (١٨٩٦) ، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٩ و٢٩٠، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٦٦) من طريق هشيم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث محمد بن حاطب حديث حسن. وسيأتي ٤/٢٥٩. قال السندي: قوله: "فصل": بالتنوين، خبر لقوله: الدف، ويحتمل أن يترك بالتنوين بإضافته إلى بين، مثل: (هذا فراق بيني وبينك) [الكهف: ٧٨] واللفط المشهور: فصل ما بين الحلال والحرام. =قوله: "الدف"، بضم الدال وفتحها: معروف، والمراد إعلان النكاح بالدف، ذكره في "النهاية". وقوله: "والصوت". قال البيهقي في "سننه": ذهب بعض الناس إلى أن المراد السماع، وهو خطأ، وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت به، والذكر في الناس. قلت (يعني السندي) : يمكن أن يكون مراده أن الاستدلال به على السماع خطأ، وهذا ظاهر، لأن الاحتمال يفسد الاستدلال، لكن قد يقال: ضم الصوت إلى الدف شاهد صدق على أن المراد هو السماع، إذ ليس المتبادر عند الضم غيره كتبادره، فصح الاستدلال، إذ ظهور الاحتمال يكفي في الاستدلال، والله تعالى أعلم بالصواب.
قوله : "فصل " : - بالتنوين - خبر لقوله : "الدف " ، ويحتمل أن يترك التنوين بإضافته إلى "بين" مثل : هذا فراق بيني وبينك [الكهف : 78] ، واللفظ المشهور : "فصل ما بين الحلال والحرام " ، والدف - بضم الدال وفتحها - معروف ، والمراد : إعلان النكاح بالدف ، ذكره في "النهاية " ."والصوت " : قال البيهقي في "سننه " : ذهب بعض الناس إلى أن المراد السماع ، وهو خطأ ، وإنما معناه عندنا : إعلان النكاح ، واضطراب الصوت به ، والذكر في الناس ، ذكره السيوطي في "حاشية الترمذي " .وقال بعض أهل التحقيق : ما ذكره البيهقي محتمل ، وليس الحديث نصا فيه ، فالأول محتمل أيضا ، فالجزم بكونه خطأ لا دليل عليه عند الإنصاف ، والله تعالى أعلم ، انتهى .قلت : يمكن أن يكون مراده : أن الاستدلال به على السماع خطأ ، وهذا ظاهر ; لأن الاحتمال يفسد الاستدلال ، لكن قد يقال : ضم الصوت إلى الدف شاهد صدق على أن المراد : هو السماع ; إذ ليس المتبادر عند الضم غيره كتبادره ، فصح الاستدلال ; إذ ظهور الاحتمال يكفي في الاستدلال ، ثم قد جاء في الباب ما يغني ويكفي في إفادة أن المراد هو السماع ، فإنكاره يشبه ترك الإنصاف ، والله تعالى أعلم بالصواب .
" فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ " .
" فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلاَلِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَبُو بَلْجٍ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَيُقَالُ ابْنُ سُلَيْمٍ أَيْضًا . وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ .
" فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ " .
" الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ " . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ " يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ " .
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ قَالَ " الْحَلاَلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ " .
