" إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " .
" إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ وَعَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ خُولِفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً . قَالَ أَبُو عِيسَى قَالَ مُحَمَّدٌ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَشْبَهُ . وَلَمْ يَعُدَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ مَحْفُوظًا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ) الْخُزَاعِيُّ أَبُو عُمَرَ الْمَدَنِيُّ نُزِيلُ بَغْدَادَ ضَعِيفٌ مِنْ الثَّامِنَةِ ( عَنْ اِبْنِ وَثِيمَةَ ) بِفَتْحِ وَاوٍ وَكَسْرِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ يَاءٍ اِسْمُهُ زُفَرُ الدِّمَشْقِيُّ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ : ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ ) أَيْ طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ اِمْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ ( مَنْ تَرْضَوْنَ ) أَيْ تَسْتَحْسِنُونَ ( دِينَهُ ) أَيْ دِيَانَتَهُ ( وَخُلُقَهُ ) أَيْ مُعَاشَرَتَهُ ( فَزَوِّجُوهُ ) أَيْ إِيَّاهَا ( إِلَّا تَفْعَلُوا ) أَيْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ وَتَرْغَبُوا فِي مُجَرَّدِ الْحَسَبِ وَالْجَمَالِ أَوْ الْمَالِ ( وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) أَيْ ذُو عَرْضٍ أَيْ كَبِيرٌ , وَذَلِكَ لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ , رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ , وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ , فَيُكْثِرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا , وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ , فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يُرَاعَى فِي الْكَفَاءَةِ إِلَّا الدِّينَ وَحْدَهُ. وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ يُرَاعَى أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ الدِّينُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالنَّسَبُ وَالصَّنْعَةُ , فَلَا تُزَوَّجُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ كَافِرٍ , وَلَا الصَّالِحَةُ مِنْ فَاسِقٍ , وَلَا الْحُرَّةُ مِنْ عَبْدٍ , وَلَا الْمَشْهُورَةُ النَّسَبِ مِنْ الْخَامِلِ , وَلَا بِنْتُ تَاجِرٍ أَوْ مَنْ لَهُ حِرْفَةٌ طَيِّبَةٌ مِمَّنْ لَهُ حِرْفَةٌ خَبِيثَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ , فَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ صَحَّ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَعَائِشَةَ ) أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ اِبْنَةَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ , وَهُوَ مَوْلَى اِمْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. قَوْلُهُ : ( مُرْسَلًا ) أَيْ مُنْقَطِعًا بِعَدَمِ ذِكْرِ اِبْنِ وَثِيمَةَ قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُعَدَّ حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ مَحْفُوظًا ) لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ , وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ.
" إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " .
عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ، فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَتْ إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ . قَالَ الْمِسْوَرُ فَقَامَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ …
أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ فَوَعَدَ بِالنِّكَاحِ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَأَنَّ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَفْتِنُ…
" لاَ تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلاَ تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ " .
كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ
