إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ . وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ . وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ) بِتَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ اِبْنُ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ الْحَنَّاطُ , مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا اِسْمُهُ , وَقِيلَ اِسْمُهُ مُحَمَّدٌ , وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. ثِقَةٌ عَابِدٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَبِرَ سَاءَ حِفْظُهُ وَكِتَابُهُ صَحِيحٌ وَرِوَايَتُهُ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ , وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ وَرُبَّمَا غَلِطَ , وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : لَمْ يَكُنْ فِي شُيُوخِنَا أَكْثَرُ غَلَطًا مِنْهُ , وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْهُ وَعَنْ شَرِيكٍ فَقَالَ هُمَا فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَصَحُّ كِتَابًا وَذَكَرَهُ اِبْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ : لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنْهُ , وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُسِيئَانِ الرَّأْيَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَبِرَ سَاءَ حِفْظُهُ فَكَانَ يَهِمُ , وَقَالَ اِبْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً صَدُوقًا عَالِمًا بِالْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ , وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ ثِقَةً صَاحِبَ سُنَّةٍ وَكَانَ يُخْطِئُ بَعْضَ الْخَطَأِ , وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : كَانَ لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَرِوَايَةٌ وَفِي حَدِيثِهِ اِضْطِرَابٌ. قُلْت لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ إِلَّا شَيْئًا فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ , وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَ. قُلْتُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَحَادِيثَ أَكْثَرُهَا بِمُتَابَعَةِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ الْمَاءَ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَقَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ مَقَالٌ كَمَا سَتَقِفُ , وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ رَوَوْا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا اللَّفْظَ , وَخَالَفَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ فَرَوَى عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ( وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ , تَفْسِيرُ غَلَطِ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ هَاهُنَا مُخْتَصَرًا اِقْتَطَعَهُ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَأَخْطَأَ فِي اِخْتِصَارِهِ إِيَّاهُ , وَنَصُّ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : أَتَيْت الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا , فَقُلْت : يَا أَبَا عَمْرٍو حَدِّثْنِي مَا حَدَّثَتْك عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ وَثَبَ وَرُبَّمَا قَالَتْ قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ , وَمَا قَالَتْ اِغْتَسَلَ وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ , وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِيهِ وَإِنْ نَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَحَدَ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَاجَةِ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَيَقْضِيهَا ثُمَّ يَسْتَنْجِي وَلَا يَمَسُّ مَاءً وَيَنَامُ , فَإِنْ وَطِئَ تَوَضَّأَ كَمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَاجَةِ حَاجَةَ الْوَطْءِ وَبِقَوْلِهِ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً يَعْنِي مَاءَ الِاغْتِسَالِ , وَمَنْ لَمْ يَحْمِلْ الْحَدِيثَ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تَنَاقَضَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ فَتَوَهَّمَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ حَاجَةُ الْوَطْءِ فَنَقَلَ الْحَدِيثَ عَلَى مَعْنَى مَا فَهِمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اِنْتَهَى كَلَامُ اِبْنِ الْعَرَبِيِّ. قُلْتُ : وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ وَهْمٌ , قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ هُوَ خَطَأٌ وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ , وَفِي عِلَلِ الْأَثْرَمِ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي هَذَا إِلَّا إِبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ لَكَفَى , قَالَ اِبْنُ مُفَوَّزٍ : أَجْمَعَ الْمُحَدِّثُونَ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ الْحَافِظُ وَتَسَاهَلَ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ فَقَدْ صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنْ الْأَسْوَدِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْهُ.
إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ .
سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ قَالَتْ لِي رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً
