" لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ " .
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
قَوْله ( لَقَتْلُ الْمُؤْمِن أَعْظَم عِنْد اللَّه إِلَخْ ) الْكَلَام مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ وَكَيْفِيَّة إِفَادَة اللَّفْظ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي نُفُوس الْخَلْق فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدهمْ عَظِيمًا عَلَى قَدْر عَظَمَتِهَا فَإِذَا قِيلَ قَتْل الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ أَوْ الزَّوَال أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِن يُفِيدُ الْكَلَام مِنْ تَعْظِيم الْقَتْل وَتَهْوِيله وَتَقْبِيحه وَتَشْنِيعه مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ الزَّوَالِ إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ فَكُلّ ذَنْبٍ مِنْ جِهَة كَوْنِهِ ذَنْبًا أَعْظَم مِنْهُ فَأَيُّ تَعْظِيم حَصَلَ لِلْقَتْلِ يَجْعَلُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَة فَإِزَالَة الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلّهمْ فَكَيْف يُقَالُ إِنَّ قَتْلَ وَاحِدٍ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْل الْكُلّ وَكَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي ذَاتهَا أَوْ عِنْد اللَّه حَتَّى يُقَالَ هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْد اللَّه وَكُلّ شَيْء أَعْظَم مِنْهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْل بِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْق الْعَالَم لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِ اللَّه وَأَسْرَاره وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَم الْحِسِّيّ مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض مَقْصُود لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوق لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحِلًّا لِتَفَكُّرِهِ فَصَارَ زَوَاله أَعْظَم مِنْ زَوَال التَّابِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.
" لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ " .
بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ الْقَائِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْ الْقَتْلِ فَذَكَرَ قِصَّتَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَى عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ ". قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ". قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ". قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ، قَالَ عَمْرٌو ف…
" إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلاً فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ " .
" إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَقُلْ ".
