صحيح مسلم #2865a

⬅ العودة
📖
باب الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِChapter: Attributes By Which The People Of Paradise And The People Of The Fire May Be Recognized In This World
حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ، - وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ وَابْنِ الْمُثَنَّى - قَالاَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ ‏

"‏ أَلاَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لاَ يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا فَقُلْتُ رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً قَالَ اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ ‏.‏ قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ - قَالَ - وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ الضَّعِيفُ الَّذِي لاَ زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لاَ يَتْبَعُونَ أَهْلاً وَلاَ مَالاً وَالْخَائِنُ الَّذِي لاَ يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلاَّ خَانَهُ وَرَجُلٌ لاَ يُصْبِحُ وَلاَ يُمْسِي إِلاَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ ‏"‏ ‏.‏ وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ ‏"‏ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ ‏"‏ ‏.‏ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ ‏"‏ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ ‏"‏ ‏.‏

English Translation 'Iyad b. Him-ar reported that Allah's Messenger (ﷺ), while delivering a sermon one day, said:Behold, my Lord commanded me that I should teach you which you do not know and which He has taught me today. (He has instructed thus): The property which I have conferred upon them is lawful for them. I have created My servants as one having a natural inclination to the worship of Allah but it is Satan who turns them away from the right religion and he makes unlawful what has been declared lawful for them and he commands them to ascribe partnership with Me, although he has no justification for that. And verily, Allah looked towards the people of the world and He showed hatred for the Arabs and the non-Arabs, but with the exception of some remnants from the People of the Book. And He (further) said: I have sent thee (the Holy Prophet) in order to put you to test and put (those to test) through you. And I sent the Book to you which cannot be washed away by water, so that you may recite it while in the state of wakefulness or sleep. Verily, Allah commanded me to burn (kill) the Quraish. I said: My Lord, they would break my head (like the tearing) of bread, and Allah said: You turn them out as they turned you out, you fight against them and We shall help you in this, you should spend and you would be conferred upon. You send an army and I would send an army five times greater than that. Fight against those who disobey you along with those who obey you. The inmates of Paradise are three: One who wields authority and is just and fair, one who Is truthful and has been endowed with power to do good deeds. And the person who is merciful and kind hearted towards his relatives and to every pious Muslim, and one who does not stretch his hand in spite of having a large family to support. And He said: The inmates of Hell are five: the weak who lack power to (avoid evil), the (carefree) who pursue (everything irrespective of the fact that it is good or evil) and who do not have any care for their family or for their wealth. And those dishonest whose greed cannot be concealed even in the case of minor things. And the third. who betray you. morning and evening, in regard to your family and your property. He also made a mention of the miser and the liar and those who are in the habit of abusing people and using obscene and foul language. Abu Ghassan in his narration did not make mention of" Spend and there would be spent for you."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(كل مال نحلته عبدا حلال) في الكلام حذف. أي قال الله تعالى: كل مال الخ. ومعنى نحلته أعطيته. أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال. والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك. وأنها لم تصر حراما بتحريمهم. وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق. (حنفاء كلهم) أي مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي. وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية. (فاجتالتهم) هكذا هو في نسخ بلادنا: فاجتالتهم. وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين. أي استخفوهم فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل. وقال شمر: اجتال الرجل الشيء ذهب به. واجتال أموالهم ساقها وذهب بها. (فمقتهم) المقت أشد البغض. والمراد بهذا المقت والنظر، ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إلا بقايا من أهل الكتاب) المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق، من غير تبديل. (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى، وغير ذلك. وأبتلي بك من أرسلتك إليهم. فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته، ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر، ومن ينافق. (كتابا لا يغسله الماء) معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على ممر الزمان. (إذا يثلغوا رأسي) أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز، أي يكسر. (نغزك) أي نعينك. (لا زبر له) أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي. وقيل: هو الذي لا مال له. وقيل: الذي ليس عنده ما يعتمده. (لا يتبعون) مخفف ومشدد من الاتباع. أي يتبعون ويتبعون. وفي بعض النسخ: يبتغون أي يطلبون. (والخائن الذي لا يخفى له طمع) معنى لا يخفى لا يظهر. قال أهل اللغة: يقال خفيت الشيء إذا أظهرته. وأخفيته إذا سترته وكتمته. هذا هو المشهور. وقيل: هما لغتان فيهما جميعا. (وذكر البخل أو الكذب) هكذا هو في أكثر النسخ: أو الكذب. وفي بعضها: والكذب. والأول هو المشهور في نسخ بلادنا. (الشنظير) فسره في الحديث بأنه الفحاش، وهو السيئ الخلق. (فيكون ذلك؟ يا أبا عبد الله!) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله. والقائل له قتادة. وقوله لقد أدركتهم في الجاهلية، لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية. وإلا فمطرف صغير عن إدراك زمن الجاهلية حقيقة، وهو يعقل.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمكُمْ مَا جَهِلْتُمْ , مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلّ مَال نَحَلْته عَبْدًا حَلَال ) مَعْنَى ( نَحَلْته ) أَعْطَيْته , وَفِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : كُلّ مَال أَعْطَيْته عَبْدًا مِنْ عِبَادِي فَهُوَ لَهُ حَلَال , وَالْمُرَاد إِنْكَار مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ السَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْبَحِيرَة وَالْحَامِي وَغَيْر ذَلِكَ , وَأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِمْ , وَكُلّ مَال مَلَكَهُ الْعَبْد فَهُوَ لَهُ حَلَال , حَتَّى يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ. قَوْله تَعَالَى : ( وَإِنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاء كُلّهمْ ) أَيْ : مُسْلِمِينَ , وَقِيلَ : طَاهِرِينَ مِنْ الْمَعَاصِي , وَقِيلَ : مُسْتَقِيمِينَ مُنِيبِينَ لِقَبُولِ الْهِدَايَة , وَقِيلَ : الْمُرَاد حِين أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْد فِي الذَّرّ , وَقَالَ : { أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى }. قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ } هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( فَاجْتَالَتْهُمْ ) بِالْجِيمِ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ رِوَايَة الْحَافِظ أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ ( فَاخْتَالَتْهُمْ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَوْضَح , أَيْ : اِسْتَخَفُّوهُمْ فَذَهَبُوا بِهِمْ وَأَزَالُوهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ , وَجَالُوا مَعَهُمْ فِي الْبَاطِل , كَذَا فَسَّرَهُ الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ , وَقَالَ شَمِر : اِجْتَالَ الرَّجُل الشَّيْء ذَهَبَ بِهِ , وَاجْتَالَ أَمْوَالهمْ سَاقَهَا , وَذَهَبَ بِهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى ( فَاخْتَالُوهُمْ ) بِالْخَاءِ عَلَى رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ , أَيْ : يَحْبِسُونَهُمْ عَنْ دِينهمْ , وَيَصُدُّونَهُمْ عَنْهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْل الْأَرْض فَمَقَتَهُمْ عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ) الْمَقْت : أَشَدّ الْبُغْض , وَالْمُرَاد بِهَذَا الْمَقْت وَالنَّظَر مَا قَبْل بَعْثَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد بِبَقَايَا أَهْل الْكِتَاب الْبَاقُونَ عَلَى التَّمَسُّك بِدِينِهِمْ الْحَقّ مِنْ غَيْر تَبْدِيل. قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : { إِنَّمَا بَعَثْتُك لِأَبْتَلِيَك وَأَبْتَلِي بِك } مَعْنَاهُ : لِأَمْتَحِنك بِمَا يَظْهَر مِنْك مِنْ قِيَامك بِمَا أَمَرْتُك بِهِ مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْجِهَاد فِي اللَّه حَقّ جِهَاده , وَالصَّبْر فِي اللَّه تَعَالَى وَغَيْر ذَلِكَ , وَأَبْتَلِي بِك مَنْ أَرْسَلْتُك إِلَيْهِمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ يُظْهِر إِيمَانه , وَيُخْلِص فِي طَاعَاته , وَمَنْ يَتَخَلَّف , وَيَتَأَبَّد بِالْعَدَاوَةِ وَالْكُفْر , وَمَنْ يُنَافِق , وَالْمُرَاد أَنْ يَمْتَحِنهُ لِيَصِيرَ ذَلِكَ وَاقِعًا بَارِزًا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا يُعَاقِب الْعِبَاد عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ , لَا عَلَى مَا يَعْلَمهُ قَبْل وُقُوعه , وَإِلَّا فَهُوَ سُبْحَانه عَالِم بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء قَبْل وُقُوعهَا , وَهَذَا نَحْو قَوْله : { ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } أَيْ : نَعْلَمهُمْ فَاعِلِينَ ذَلِكَ مُتَّصِفِينَ بِهِ. قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلْت عَلَيْك كِتَابًا لَا يَغْسِلهُ الْمَاء تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان } أَمَّا قَوْله تَعَالَى : { لَا يَغْسِلهُ الْمَاء } فَمَعْنَاهُ : مَحْفُوظ فِي الصُّدُور , لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ الذَّهَاب , بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرّ الْأَزْمَان. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان } فَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ يَكُون مَحْفُوظًا لَك فِي حَالَتَيْ النَّوْم وَالْيَقَظَة , وَقِيلَ : تَقْرَأهُ فِي يُسْر وَسُهُولَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقُلْت : رَبّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَة ) هِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , أَيْ : يَشْدَخُوهُ وَيَشُجُّوهُ , كَمَا يُشْدَخ الْخُبْز , أَيْ : يُكْسَر. قَوْله تَعَالَى : { وَاغْزُهُمْ نُغْزِك } بِضَمِّ النُّون , أَيْ : نُعِينك. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَهْل الْجَنَّة ثَلَاثَة ذُو سُلْطَان مُقْسِط مُتَصَدِّق مُوَفَّق , وَرَجُل رَحِيم رَقِيق الْقَلْب لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِم وَعَفِيف مُتَعَفِّف ) فَقَوْله : ( وَمُسْلِم ) مَجْرُور مَعْطُوف عَلَى ذِي قُرْبَى , وَقَوْله : ( مُقْسِط ) أَيْ : عَادِل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الضَّعِيف الَّذِي لَا زَبْر لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ) فَقَوْله : ( زَبْر ) بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة أَيْ : لَا عَقْل لَهُ يَزْبُرهُ وَيَمْنَعهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ , وَقِيلَ : الَّذِي لَيْسَ عِنْده مَا يَعْتَمِدهُ , وَقَوْله : ( لَا يَتْبَعُونَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مُخَفَّف وَمُشَدَّد مِنْ الِاتِّبَاع , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يَبْتَغُونَ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة , أَيْ : لَا يَطْلُبُونَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْخَائِن الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَع وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ ) مَعْنَى ( لَا يَخْفَى ) لَا يَظْهَر , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : خَفَيْت الشَّيْء إِذَا أَظْهَرْته , وَأَخْفَيْته إِذَا سَتَرْته وَكَتَمْته , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا. قَوْله : ( وَذَكَرَ الْبُخْل وَالْكَذِب ) هِيَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( أَوْ الْكَذِب ) بِأَوْ , وَفِي بَعْضهَا ( وَالْكَذِب ) بِالْوَاوِ , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا عَنْ جَمِيع شُيُوخنَا بِالْوَاوِ , إِلَّا اِبْن أَبِي جَعْفَر عَنْ الطَّبَرِيّ فَبِأَوْ , وَقَالَ بَعْض الشُّيُوخ , وَلَعَلَّهُ الصَّوَاب , وَبِهِ تَكُون الْمَذْكُورَات خَمْسَة , وَأَمَّا ( الشِّنْظِير ) فَبِكَسْرِ الشِّين وَالظَّاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَإِسْكَان النُّون بَيْنهمَا , وَفَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ الْفَحَّاش وَهُوَ السَّيِّئ الْخُلُق. قَوْله : ( فَيَكُون ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاَللَّه لَقَدْ أَدْرَكْتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة. إِلَى آخِره ) ( أَبُو عَبْد اللَّه ) هُوَ : مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه , وَالْقَائِل لَهُ قَتَادَة , وَقَوْله : ( لَقَدْ أَدْرَكْتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ) لَعَلَّهُ يُرِيد أَوَاخِر أَمْرهمْ , وَآثَار الْجَاهِلِيَّة وَإِلَّا فَمُطَرِّف صَغِير عَنْ إِدْرَاك زَمَن الْجَاهِلِيَّة حَقِيقَة وَهُوَ يَعْقِل.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد71٪
حديث 17484مسند الشاميين

إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي حَلَالٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ إِ…

الفطرةالشركتحريم الحلال +3
جامع الترمذي19٪
حديث 2557كتاب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ أَلاَ يَتْبَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ‏.‏ فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ وَلِصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ أَلاَ…

أهل الجنةأهل النار
جامع الترمذي19٪
حديث 2558كتاب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِالْمَوْتِ كَالْكَبْشِ الأَمْلَحِ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ فَرَحًا لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ حَزَنًا لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏.‏

أهل الجنةأهل النار
جامع الترمذي19٪
حديث 2562كتاب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً وَتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعَاءَ ‏"‏ ‏.‏وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ بَنِي ثَلاَثِينَ فِي الْجَنَّةِ لاَ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا وَكَ…

أهل الجنةأهل النار
جامع الترمذي18٪
حديث 2141كتاب القدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ فَقَالَ ‏"‏ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْنَا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنَا ‏.‏ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ‏"‏ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ م…

أهل الجنةأهل النار
حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ، - وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ وَابْنِ الْمُثَنَّى - قَالاَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ
‏"‏ أَلاَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لاَ يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا فَقُلْتُ رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً قَالَ اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ ‏.‏ قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ - قَالَ - وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ الضَّعِيفُ الَّذِي لاَ زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لاَ يَتْبَعُونَ أَهْلاً وَلاَ مَالاً وَالْخَائِنُ الَّذِي لاَ يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلاَّ خَانَهُ وَرَجُلٌ لاَ يُصْبِحُ وَلاَ يُمْسِي إِلاَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ ‏"‏ ‏.‏ وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ ‏"‏ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ ‏"‏ ‏.‏ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ ‏"‏ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ ‏"‏ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 2865a
حديث رقم 74 من كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها
https://alsa7i7.com/muslim/53-74