جامع الترمذي #2141

⬅ العودة
حسن
📖
باب مَا جَاءَ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ‏
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَىِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، قَالَ

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ فَقَالَ ‏"‏ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْنَا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنَا ‏.‏ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ‏"‏ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ ‏"‏ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ أَصْحَابُهُ فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَقَالَ ‏"‏ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَىَّ عَمَلٍ وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَىَّ عَمَلٍ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا ثُمَّ قَالَ ‏"‏ فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ‏"‏ ‏.‏ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ نَحْوَهُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ‏.‏ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَأَبُو قَبِيلٍ اسْمُهُ حُيَىُّ بْنُ هَانِئٍ ‏.‏

English Translation 'Abdullah bin 'Amr narrated:"The Messenger of Allah (s.a.w) came out to us with two books in hand. And he said: 'Do you know what these two books are?' We said: 'No, O Messenger of Allah ! Unless you inform us.' He said about the one that was in his right hand: 'This is a book from the Lord of the worlds, in it are the names of the people of Paradise, and the name of their fathers and their tribes. Then there is a summary at the end of them, there being no addition to them nor deduction from them forever.' Then he said about the one that was in his left: 'This is a book from the Lord of the worlds, in it are the names of the people of Fire, and the name of their fathers and their tribes. Then there is a summary at the end of them, there being no addition to them nor deduction from them forever.' The companions said: 'So why work O Messenger of Allah! Since the matter is already decided (and over)?' He said: 'Seek to do what is right and draw nearer, for indeed the inhabitant of Paradise, shall have his work sealed off with the deeds of the people of Paradise, whichever deeds he did. And indeed the inhabitant of Fire, shall have his work sealed off with the deeds of the people of Fire, whichever deeds he did.' Then the Messenger of Allah motioned with his hands, casting them down and said: 'Your Lord finished with the slaves, a group in Paradise, and a group in the Blazing Fire.'" Another chain reports a similar narration.

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ ) ‏ ‏اِسْمُهُ حُيَيٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ مُهْمَلَةً وَبِيَاءَيْنِ مُصَغَّرًا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : حُيَيُّ بْنُ هَانِئِ بْنِ نَاضِرٍ , بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ أَبُو قَبِيلٍ , بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ الْمَعَافِرِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنْ الثَّالِثَةِ ‏ ‏( عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ ) ‏ ‏قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : شُفَيٌّ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ مُصَغَّرًا , اِبْنُ مَاتِعٍ بِمُثَنَّاةٍ الْأَصْبَحِيُّ , ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. أَرْسَلَ حَدِيثًا فَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ خَطَأً , مَاتَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ , قَالَهُ خَلِيفَةُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَفِي يَدِهِ ) ‏ ‏بِالْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ وَفِي الْمِشْكَاةِ : يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ‏ ‏( أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ ) ‏ ‏الظَّاهِرُ مِنْ الْإِشَارَةِ أَنَّهُمَا حِسِّيَّانِ وَقِيلَ تَمْثِيلٌ وَاسْتِحْضَارٌ لِلْمَعْنَى الدَّقِيقِ الْخَفِيِّ فِي مُشَاهَدَةِ السَّامِعِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ رَأْيَ الْعَيْنِ , فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كُوشِفَ لَهُ بِحَقِيقَةِ هَذَا الْأَمْرِ وَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ اِطِّلَاعًا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ خَفَاءُ صُوَرِ الشَّيْءِ الْحَاصِلِ فِي قَلْبِهِ بِصُورَةِ الشَّيْءِ الْحَاصِلِ فِي يَدِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَةً إِلَى الْمَحْسُوسِ ‏ ‏( فَقُلْنَا لَا ) ‏ ‏أَيْ لَا نَدْرِي ‏ ‏( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا ) ‏ ‏اِسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ , أَيْ لَا نَعْلَمُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إِلَّا إِخْبَارُك إِيَّانَا. وَقِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ إِنْ أَخْبَرْتنَا عَلِمْنَا , وَكَأَنَّهُمْ طَلَبُوا بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إِخْبَارَهُ إِيَّاهُمْ ‏ ‏( فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ) ‏ ‏أَيْ لِأَهْلِهِ وَفِي شَأْنِهِ أَوْ عَنْهُ , وَقِيلَ قَالَ بِمَعْنَى أَشَارَ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى ( ‏ ‏هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ‏ ‏خَصَّهُ بِالذِّكْرِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِكُهُمْ وَهُمْ لَهُ مَمْلُوكُونَ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَيْفَ يَشَاءُ فَيُسْعِدُ مَنْ يَشَاءُ وَيُشْقِي مَنْ يَشَاءُ وَكُلُّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَصَوَابٌ فَلَا اِعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ , وَقِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ صَادِرٌ عَلَى طَرِيقِ التَّصْوِيرِ وَالتَّمْثِيلِ مِثْلُ الثَّابِتِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْمُثْبَتِ فِي اللَّوْحِ بِالْمُثْبَتِ بِالْكِتَابِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا يُسْتَبْعَدُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَعِدٌّ لِإِدْرَاكِ الْمَعَانِي الْغَيْبِيَّةِ وَمُشَاهَدَةِ الصُّوَرِ الْمَصُوغَةِ لَهَا ‏ ‏( فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ) ‏ ‏الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ يُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لِلتَّمْيِيزِ التَّامِّ كَمَا يُكْتَبُ فِي الصُّكُوكِ ‏ ‏( ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ ) ‏ ‏مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْمَلَ الْحِسَابَ إِذَا تَمَّمَ وَرَدَّ التَّفْصِيلَ إِلَى الْإِجْمَالِ , وَأَثْبَتَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ مَجْمُوعَ ذَلِكَ وَجُمْلَتُهُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُحَاسِبِينَ أَنْ يَكْتُبُوا الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً ثُمَّ يُوَقِّعُوا فِي آخِرِهَا فَذْلَكَةً تَرُدُّ التَّفْصِيلَ إِلَى الْإِجْمَالِ , وَضَمَّنَ أَجْمَلَ مَعْنَى أَوْقَعَ فَعُدِّيَ بِعَلَى , أَيْ أَوْقَعَ الْإِجْمَالَ عَلَى مَنْ اِنْتَهَى إِلَيْهِ التَّفْصِيلُ , وَقِيلَ ضَرَبَ بِالْإِجْمَالِ عَلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ أَيْ كَتَبَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ أَجْمَلَ فِي حَالِ اِنْتِهَاءِ التَّفْصِيلِ إِلَى آخِرِهِمْ , فَعَلَى بِمَعْنَى إِلَى ‏ ‏( فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ ) ‏ ‏جَزَاءُ شَرْطٍ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَالْإِجْمَالِ بَعْدَ التَّفْصِيلِ فِي الصَّكِّ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ ‏ ‏( وَلَا يُنْقَصُ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ‏ ‏( مِنْهُمْ أَبَدًا ) ‏ ‏لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَا يَتَغَيَّرُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى { وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } فَمَعْنَاهُ لِكُلِّ اِنْتِهَاءِ مُدَّةٍ وَقْتٌ مَضْرُوبٌ , فَمَنْ اِنْتَهَى أَجَلُهُ يَمْحُوهُ وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ يُبْقِيهِ عَلَى مَا هُوَ مُثْبَتٌ فِيهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُثْبَتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهُوَ الْقَدَرُ , كَمَا يَمْحُو وَيُثْبِتُ هُوَ الْقَضَاءُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عَيْنَ مَا قُدِّرَ وَجَرَى فِي الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ تَغْيِيرًا أَوْ الْمُرَادُ مِنْهُ مَحْوُ الْمَنْسُوخِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِثْبَاتُ النَّاسِخِ أَوْ مَحْوُ السَّيِّئَاتِ مِنْ التَّائِبِ وَإِثْبَاتُ الْحَسَنَاتِ بِمُكَافَأَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ يَتَعَلَّقَانِ بِالْأُمُورِ الْمُعَلَّقَةِ دُونَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَكَّمَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ‏ ‏( فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ , يَعْنِي إِذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى كِتَابَةِ الْأَزَلِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي اِكْتِسَابِ الْعَمَلِ ‏ ‏( فَقَالَ سَدِّدُوا ) ‏ ‏أَيْ اُطْلُبُوا بِأَعْمَالِكُمْ السَّدَادَ وَالِاسْتِقَامَةَ , وَهُوَ الْقَصْدُ فِي الْأَمْرِ وَالْعَدْلُ فِيهِ , قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. ‏ ‏( وَقَارِبُوا ) ‏ ‏أَيْ اِقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ , يُقَالُ قَارَبَ فُلَانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اِقْتَصَدَ , كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْجَوَابُ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ أَيْ فِيمَ أَنْتُمْ مِنْ ذِكْرِ الْقَدَرِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ وَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْعِبَادَةِ فَاعْمَلُوا وَسَدِّدُوا. قَالَهُ الطِّيبِيُّ ‏ ‏( فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ‏ ‏( بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ‏ ‏: أَيْ بِعَمَلٍ مُشْعِرٍ بِإِيمَانِهِ وَمُشِيرٍ بِإِبْقَائِهِ ‏ ‏( وَإِنْ عَمِلَ ) ‏ ‏أَيْ وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ ذَلِكَ ‏ ‏( أَيَّ عَمَلٍ ) ‏ ‏مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ‏ ‏( وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ) ‏ ‏أَعَمُّ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي ‏ ‏( وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ ) ‏ ‏أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏ ‏( ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ أَشَارَ بِهِمَا , وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ فَتُطْلِقُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ , فَتَقُولُ قَالَ بِيَدِهِ , أَيْ أَخَذَ وَقَالَ بِرِجْلِهِ أَيْ مَشَى ‏ ‏( فَنَبَذَهُمَا ) ‏ ‏أَيْ طَرَحَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْكِتَابَيْنِ وَفِي الْأَزْهَارِ : الضَّمِيرُ فِي نَبَذَهُمَا لِلْيَدَيْنِ لِأَنَّ نَبْذَ الْكِتَابَيْنِ بَعِيدٌ مِنْ دَأْبِهِ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي وَفِيهِ أَنَّ نَبْذَهُمَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ بَلْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ نَبَذَهُمَا إِلَى عَالَمِ الْغَيْبِ. ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ كِتَابٌ حَقِيقِيٌّ , وَأَمَّا عَلَى التَّمْثِيلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى نَبَذَهُمَا أَيْ الْيَدَيْنِ. قُلْت : وَلَا مُلْجِئَ لِحَمْلِ لَفْظِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ , وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ , فَالظَّاهِرُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ) ‏ ‏بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ الثَّامِنَةِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ كَذَا فِي الْفَتْحِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد72٪
حديث 6563مسند المكثرين من الصحابة

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ قَالَ قُلْنَا لَا إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَ…

القدرأهل الجنةأهل النار +3
مسند أحمد36٪
حديث 10286مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَخْتِمُ اللَّهُ لَهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ يَخْتِمُ اللَّهُ لَهُ عَمَلَهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ

القدرأهل الجنةأهل النار +1
صحيح البخاري34٪
حديث 6594كتاب القدر

"‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ ـ أَوِ الرَّجُلَ ـ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،…

القدرأهل الجنةأهل النار +1
صحيح مسلم28٪
حديث 112bكتاب القدر

‏"‏ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ‏.‏ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏"‏ ‏.‏

أهل الجنةأهل النارخواتيم الأعمال
صحيح البخاري28٪
حديث 4207كتاب المغازى

الْتَقَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لاَ يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ‏"‏‏.‏ فَقَالُوا أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَ…

أهل الجنةأهل النارخواتيم الأعمال
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَىِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ فَقَالَ
‏"‏ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْنَا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنَا ‏.‏ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ‏"‏ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ ‏"‏ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ أَصْحَابُهُ فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَقَالَ ‏"‏ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَىَّ عَمَلٍ وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَىَّ عَمَلٍ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا ثُمَّ قَالَ ‏"‏ فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ‏"‏ ‏.‏ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ نَحْوَهُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ‏.‏ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَأَبُو قَبِيلٍ اسْمُهُ حُيَىُّ بْنُ هَانِئٍ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 2141
حديث حسن
حديث رقم 9 من كتاب القدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/32-9