إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ
" إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ " .
(تنظروهم) أي تنتظروهم. ومنه قوله تعالى: {انظرونا نقتبس من نوركم}.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَعْرِف أَصْوَات رُفْقَة الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِين يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ , وَأَعْرِف مَنَازِلهمْ مِنْ أَصْوَاتهمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ , إِنْ كُنْت لَمْ أَرَى مَنَازِلهمْ حِين نَزَلُوا بِالنَّهَارِ ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْخُلُونَ ) بِالدَّالِ مِنْ الدُّخُول , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة فِي مُسْلِم وَفِي الْبُخَارِيّ قَالَ : وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة الْكِتَابَيْنِ ( يَرْحَلُونَ ) بِالرَّاءِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة مِنْ الرَّحِيل. قَالَ : وَاخْتَارَ بَعْضهمْ هَذِهِ الرِّوَايَة. قُلْت : وَالْأُولَى صَحِيحَة , أَوْ أَصَحّ , وَالْمُرَاد يَدْخُلُونَ مَنَازِلهمْ إِذَا خَرَجُوا لِشُغْلٍ ثُمَّ رَجَعُوا. وَفِيهِ دَلِيل لِفَضِيلَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ. وَفِيهِ أَنَّ الْجَهْر بِالْقُرْآنِ فِي اللَّيْل فَضِيلَة إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيذَاء لِنَائِمٍ أَوْ لِمُصَلٍّ أَوْ غَيْرهمَا , وَلَا رِيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالرُّفْقَة بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِنْهُمْ حَكِيم إِذَا لَقِيَ الْخَيْل , أَوْ قَالَ الْعَدُوّ , قَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ) أَيْ تَنْتَظِرُوهُمْ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ شُيُوخنَا فِي الْمُرَاد بِحَكِيمٍ هُنَا , فَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : هُوَ اِسْم عَلَم لِرَجُلٍ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِيّ : هُوَ صِفَة مِنْ الْحِكْمَة.
إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَرَدَّدَهَا حَتَّى أَصْبَحَ { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ تَرْكَعُ بِهَا وَتَسْجُدُ بِهَا قَالَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ الشَّفَا…
إِنَّمَا يُحْسَدُ مَنْ يُحْسَدُ أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ
ذُكِرَ لَهَا أَنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي اللَّيْلَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَالَتْ أُولَئِكَ قَرَءُوا وَلَمْ يَقْرَءُوا كُنْتُ أَقُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ التَّمَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخَوُّفٌ إِلَّا دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَعَاذَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَار…
