💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( اِتَّخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق ) الْوَرِق الْفِضَّة , وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز خَاتَم الْفِضَّة لِلرِّجَالِ , وَكَرِهَ بَعْض عُلَمَاء الشَّام الْمُتَقَدِّمِينَ لُبْسه لِغَيْرِ ذِي سُلْطَان , وَرَوَوْا فِيهِ أَثَرًا , وَهَذَا شَاذّ مَرْدُود. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُكْرَه لِلنِّسَاءِ خَاتَم الْفِضَّة , لِأَنَّهُ مِنْ شِعَار الرِّجَال. قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِد خَاتَم ذَهَب فَلْتُصَفِّرْهُ بِزَعْفَرَانٍ وَشِبْهه , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف , أَوْ بَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي لُبْسهَا خَاتَم الْفِضَّة. قَوْله : ( اِتَّخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق , فَكَانَ فِي يَده , ثُمَّ كَانَ فِي يَد أَبِي بَكْر , ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُمَر , ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْر أَرِيسٍ , نَقْشه : مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) فِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلُبْس لِبَاسهمْ , وَجَوَاز لُبْس الْخَاتَم , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَرِّث إِذْ لَوْ وَرَّثَ لَدُفِعَ الْخَاتَم إِلَى وَرَثَته , بَلْ كَانَ الْخَاتَم وَالْقَدَح وَالسِّلَاح وَنَحْوهَا مِنْ آثَاره الضَّرُورِيَّة صَدَقَة لِلْمُسْلِمِينَ , يَصْرِفهَا وَلِيّ الْأَمْر حَيْثُ رَأَى مِنْ الْمَصَالِح , فَجَعَلَ الْقَدَح عِنْد أَنَس إِكْرَامًا لَهُ لِخِدْمَتِهِ , وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّك بِهِ لَمْ يَمْنَعهُ , وَجَعَلَ بَاقِي الْأَثَاث عِنْد نَاس مَعْرُوفِينَ , وَاِتَّخَذَ الْخَاتَم عِنْده لِلْحَاجَةِ الَّتِي اِتَّخَذَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ; فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْخَلِيفَة بَعْده , ثُمَّ الْخَلِيفَة الثَّانِي , ثُمَّ الثَّالِث. وَأَمَّا بِئْر أَرِيس فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مَصْرُوف. وَأَمَّا " قَوْله : ( نَقْشه مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) فَفِيهِ جَوَاز نَقْش الْخَاتَم , وَنَقْش اِسْم صَاحِب الْخَاتَم , وَجَوَاز نَقْش اِسْم اللَّه تَعَالَى. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَالك وَالْجُمْهُور , وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ وَبَعْضهمْ كَرَاهَة نَقْش اِسْم اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا ضَعِيف. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَهُ أَنْ يَنْقُش عَلَيْهِ اِسْم نَفْسه أَوْ يَنْقُش عَلَيْهِ كَلِمَة حِكْمَة , وَأَنْ يَنْقُش ذَلِكَ مَعَ ذِكْر اللَّه تَعَالَى.