📚 التخريج و شرح الألفاظ
(واجما) قال أهل اللغة: هو الساكت الذي يظهر عليه الهم والكآبة. وقيل: هو الحزين. يقال: وجم يجم وجوما. (جرو كلب) الجرو، بكسر الجيم وضمها وفتحها، ثلاث لغات مشهورات، هو الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع. والجمع أجر وجراء. وجمع الجراء أجرية. (فسطاط) هو نحو الخباء. والمراد به هنا بعض حجال البيت. وأصل الفسطاط عمود الأخبية التي يقام عليها. (الحائط) المراد بالحائط البستان. وفرق بين الحائطين. لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الناطور في المحافظة على ذلك. بخلاف الصغير.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ) هُوَ بِالْجِيمِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ السَّاكِت الَّذِي يَظْهَر عَلَيْهِ الْهَمّ وَالْكَآبَة , وَقِيلَ : هُوَ الْحَزِين , يُقَال : وَجَمَ يَجِم وُجُومًا. قَوْله : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا , فَقَالَتْ مَيْمُونَة : يَا رَسُول اللَّه لَقَدْ اِسْتَنْكَرْت هَيْئَتك مُنْذُ الْيَوْم , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ جِبْرِيل كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَة فَلَمْ يَلْقَنِي , أَمَ وَاللَّه مَا أَخْلَفَنِي ) وَذَكَرَ الْحَدِيث. فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى صَاحِبه وَمَنْ لَهُ حَقّ وَاجِمًا أَنْ يَسْأَلهُ عَنْ سَبَبه , فَيُسَاعِدهُ فِيمَا يُمْكِن مُسَاعِدَته , أَوْ يَتَحَزَّن مَعَهُ , أَوْ يَذْكُرهُ بِطَرِيقٍ يَزُول بِهِ ذَلِكَ الْعَارِض. وَفِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الْوُثُوق بِوَعْدِ اللَّه وَرُسُله , لَكِنْ قَدْ يَكُون لِلشَّيْءِ شَرْط فَيَتَوَقَّف عَلَى حُصُوله , أَوْ يَتَخَيَّل تَوْقِيته بِوَقْتِ , وَيَكُون غَيْر مُوَقَّت بِهِ , وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَكَدَّرَ وَقْت الْإِنْسَان أَوْ تَنَكَّدَتْ وَظِيفَته وَنَحْو ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّر فِي سَبَبه كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا حَتَّى اِسْتَخْرَجَ الْكَلْب , وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ }. قَوْله : ( ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسه جِرْو كَلْب تَحْت فُسْطَاط لَنَا , فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِج , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاء فَنَضَحَ مَكَانه ) أَمَّا ( الْجَرْو ) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا , ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , وَهُوَ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْكَلْب وَسَائِر السِّبَاع , وَالْجَمْع أَجْرٍ وَجِرَاء , وَجَمْع الْجِرَاء أَجْرِيَةٌ. وَأَمَّا الْفُسْطَاط فَفِيهِ سِتّ لُغَات : فُسْطَاط وَفُسْتَاط بِالتَّاءِ , وَفُسَّاط بِتَشْدِيدِ السِّين وَضَمّ الْفَاء فِيهِنَّ , وَتُكْسَر , وَهُوَ نَحْو الْخِبَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا بَعْض حِجَال الْبَيْت , بِدَلِيلِ قَوْلهَا فِي الْحَدِيث الْآخَر ( تَحْت سَرِير عَائِشَة ) وَأَصْل الْفُسْطَاط عَمُود الْأَخْبِيَة الَّتِي يُقَام عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاء فَنَضَحَ بِهِ مَكَانه ) فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ جَمَاعَة فِي نَجَاسَة الْكَلْب. قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالنَّضْحِ الْغَسْل وَتَأَوَّلَتْهُ الْمَالِكِيَّة عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُ لِخَوْفِ حُصُول بَوْله أَوْ رَوْثه. قَوْله : ( فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب حَتَّى أَنَّهُ يَأْمُر بِقَتْلِ كَلْب الْحَائِط الصَّغِير , وَيَتْرُك كَلْب الْحَائِط الْكَبِير ) الْمُرَاد بِالْحَائِطِ الْبُسْتَان , وَفَرْق بَيْن الْحَائِطَيْنِ , لِأَنَّ الْكَبِير تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى حِفْظ جَوَانِبه , وَلَا يَتَمَكَّن النَّاظُور مِنْ الْمُحَافَظَة عَلَى ذَلِكَ , بِخِلَافِ الصَّغِير , وَالْأَمْر بِقَتْلِ الْكِلَاب مَنْسُوخ , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الْبُيُوع , حَيْثُ بَسَطَ مُسْلِم أَحَادِيثه هُنَاكَ.