💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( اِسْتَعْمَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْد يُقَال لَهُ اِبْن اللُّتْبِيَّة ) أَمَّا ( الْأَسْد ) فَبِإِسْكَانِ السِّين وَيُقَال لَهُ : ( الْأَزْدِيُّ ) مِنْ أَزْد شَنُوءَة , وَيُقَال لَهُمْ : الْأَزْد وَالْأَسْد , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. أَمَّا ( اللُّتْبِيَّة ) فَبِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان التَّاء , وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا , قَالُوا : وَهُوَ خَطَأ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : بِفَتْحِهَا , وَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي كُرَيْبٍ الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا , قَالُوا : وَهُوَ خَطَأ أَيْضًا , وَالصَّوَاب ( اللُّتْبِيَّة ) بِإِسْكَانِهَا نِسْبَة إِلَى بَنِي لُتْب , قَبِيلَة مَعْرُوفَة , وَاسْم اِبْن اللُّتْبِيَّة هَذَا : عَبْد اللَّه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : بَيَان أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّال حَرَام وَغُلُول ; لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَته وَأَمَانَته , وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيث فِي عُقُوبَته وَحَمْله مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة , كَمَا ذَكَرَ مِثْله فِي الْغَالّ , وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْس الْحَدِيث السَّبَب فِي تَحْرِيم الْهَدِيَّة عَلَيْهِ , وَأَنَّهَا بِسَبَبِ الْوِلَايَة , بِخِلَافِ الْهَدِيَّة لِغَيْرِ الْعَامِل , فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان حُكْم مَا يَقْبِضهُ الْعَامِل وَنَحْوه بِاسْمِ الْهَدِيَّة , وَأَنَّهُ يَرُدّهُ إِلَى مُهْدِيه , فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِلَى بَيْت الْمَال. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ شَاة تَيْعِر ) هُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْق مَفْتُوحَة , ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة , ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة , وَمَعْنَاهُ : تَصِيح , وَالْيُعَار : صَوْت الشَّاة. قَوْله : ( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ) هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا وَالْفَاء سَاكِنَة فِيهِمَا , وَمِمَّنْ ذَكَرَ اللُّغَتَيْنِ فِي الْعَيْن الْقَاضِي هُنَا وَفِي الْمَشَارِق وَصَاحِب الْمَطَالِع , وَالْأَشْهَر الضَّمّ , قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَآخَرُونَ عُفْرَة الْإِبِط هِيَ الْبَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ , بَلْ فِيهِ شَيْء كَلَوْنِ الْأَرْض , قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ عَفَر الْأَرْض بِفَتْحِ الْعَيْن , وَالْفَاء وَهُوَ : وَجْهُهَا.