رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ
" رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ " .
(السمط) يقال: بفتح السين وكسر الميم. ويقال: بكسر السين وإسكان الميم. (رباط) أصل الرباط ما تربط به الخيل. ثم قيل لكل أهل ثغر يدفع عمن خلفه: رباط. (وأمن الفتان) ضبطوا أمن بوجهين: أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو. والثاني أومن بضم الهمزة وبواو. وأما الفتان فقال القاضي: رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن. قال: ورواية الطبري بالفتح.
قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بَهْرَام ) بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا. قَوْله : ( شُرَحْبِيل بْن السَّمِط ) يُقَال : بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الْمِيم , وَيُقَال بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْمِيم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خَيْر مِنْ صِيَام شَهْر وَقِيَامه , وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَله الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ ) هَذِهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلْمُرَابِطِ , وَجَرَيَان عَمَله بَعْد مَوْته فَضِيلَة مُخْتَصَّة بِهِ , لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أَحَد , وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي غَيْر مُسْلِم : " كُلّ مَيِّت يُخْتَم عَلَى عَمَله إِلَّا الْمُرَابِط فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقه ) مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى فِي الشُّهَدَاء : { أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة أَنَّ أَرْوَاح الشُّهَدَاء تَأْكُل مِنْ ثِمَار الْجَنَّة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمِنَ الْفُتَّانَ ) ضَبَطُوا ( أَمِنَ ) بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا ( أَمِنَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم مِنْ غَيْر ( وَاو ) وَالثَّانِي ( أُومِن ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِوَاوٍ. وَأَمَّا ( الْفُتَّان ) فَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ بِضَمِّ الْفَاء جَمْع ( فَاتِن ) قَالَ : وَرِوَايَة الطَّبَرِيّ بِالْفَتْحِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي سُنَنه ( أُومن مِنْ فَتَّانِي الْقَبْر ).
رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ
" مَنْ رَابَطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَانَتْ لَهُ كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ " .
مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ قَالَ أَلاَ أُحَدِّثُكَ يَا ابْنَ السِّمْطِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَلَى . قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَمَنْ مَا…
رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ صَائِمًا لَا يُفْطِرُ وَقَائِمًا لَا يَفْتُرُ وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطًا جَرَى عَلَيْهِ كَصَالِحِ عَمَلِهِ حَتَّى يُبْعَثَ وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ يُحَدِّثُ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَ ذَلِكَ
" مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ " .
