💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن , وَنَسَبَهُ غَيْر اِبْن وَهْب فَقَالَ : اِبْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك أَنَّ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَهُوَ صَحِيح , وَهَذَا مِنْ فَضَائِل مُسْلِم وَدَقِيق نَظَره , وَحُسْن خِبْرَته , وَعَظِيم إِتْقَانه , وَسَبَب هَذَا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة رَوَوْا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ سَلَمَة قَالَ دَاوُدُ قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح : الصَّوَاب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب , وَأَحْمَد بْن صَالِح هَذَا هُوَ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ الْحُفَّاظ : وَالْوَهْم فِي هَذَا مِنْ اِبْن وَهْب , فَجَعَلَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب رَاوِيًا عَنْ سَلَمَة , وَجَعَلَ عَبْد الرَّحْمَن رَاوِيًا عَنْ عَبْد اللَّه , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ , بَلْ عَبْد الرَّحْمَن يَرْوِيه عَنْ سَلَمَة , وَإِنَّمَا عَبْد اللَّه وَالِده , فَذُكِرَ فِي نَسَبه ; لِأَنَّ لَهُ رِوَايَة فِي هَذَا الْحَدِيث , فَاحْتَاطَ مُسْلِم - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - فَلَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَته عَبْد الرَّحْمَن , وَعَبْد اللَّه كَمَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب , بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَنْسُبْهُ ; لِأَنَّ اِبْن وَهْب لَمْ يَنْسُبْهُ , وَأَرَادَ مُسْلِم تَعْرِيفه فَقَالَ : قَالَ غَيْر اِبْن وَهْب : هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب , فَحَصَلَ تَعْرِيفه مِنْ غَيْر إِضَافَة لِلتَّعْرِيفِ , إِلَى اِبْن وَهْب , وَحَذَفَ مُسْلِم ذِكْر عَبْد اللَّه مِنْ رِوَايَة اِبْن وَهْب , وَهَذَا جَائِز , فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدِيث عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَ لَهُ حَذْف أَحَدهمَا وَالِاقْتِصَار عَلَى الْآخَر , فَأَجَازُوا هَذَا الْكَلَام إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر , فَإِذَا كَانَ عُذْر بِأَنْ كَانَ ذِكْر ذَلِكَ الْمَحْذُوف غَلَطًا كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَة كَانَ الْجَوَاز أَوْلَى.