💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان : خَرَجْت أَنَا وَأَبِي حُسَيْل ) إِلَى آخِره وَ ( حُسَيْل ) بِحَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ سِين مَفْتُوحَة مُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ يَاء ثُمَّ لَام , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : ( حِسْل ) بِكَسْرِ الْحَاء وَإِسْكَان السِّين , وَهُوَ : وَالِد حُذَيْفَة , وَالْيَمَان لَقَب لَهُ , وَالْمَشْهُور فِي اِسْتِعْمَال الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ الْيَمَان بِالنُّونِ مِنْ غَيْر يَاء بَعْدهَا , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة , وَالصَّحِيح : الْيَمَانِي بِالْيَاءِ , وَكَذَا عَمْرو بْن الْعَاصِي , وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْمَوَالِي , وَشَدَّاد بْن الْهَادِي , وَالْمَشْهُور لِلْمُحَدِّثِينَ حَذْف الْيَاء , وَالصَّحِيح إِثْبَاتهَا. قَوْله : ( فَأَخَذَنَا كُفَّار قُرَيْش فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا , قُلْنَا : مَا نُرِيدهُ , مَا نُرِيد إِلَّا الْمَدِينَة فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْد اللَّه وَمِيثَاقه لَنُصْرَفَنَّ إِلَى الْمَدِينَة وَلَا نُقَاتِل مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُول اللَّه فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَر فَقَالَ : اِنْصَرِفَا نَفْي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِين اللَّه عَلَيْهِمْ ) فِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الْكَذِب فِي الْحَرْب , وَإِذَا أَمْكَنَ التَّعْرِيض فِي الْحَرْب فَهُوَ أَوْلَى , وَمَعَ هَذَا يَجُوز الْكَذِب فِي الْحَرْب وَفِي الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس , وَكَذِب الزَّوْج لِامْرَأَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيث الصَّحِيح. وَفِيهِ : الْوَفَاء بِالْعَهْدِ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَسِير يُعَاهِد الْكُفَّار أَلَّا يَهْرَب مِنْهُمْ , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يَلْزَمهُ ذَلِكَ , بَلْ مَتَى أَمْكَنَهُ الْهَرَب هَرَبَ , وَقَالَ مَالِك : يَلْزَمهُ , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهُوهُ فَحَلَفَ لَا يَهْرَب لَا يَمِين عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُكْرَه. وَأَمَّا قَضِيَّة حُذَيْفَة وَأَبِيهِ فَإِنَّ الْكُفَّار اِسْتَحْلَفُوهُمَا لَا يُقَاتِلَانِ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُزَاة بَدْر , فَأَمَرَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ , وَهَذَا لَيْسَ لِلْإِيجَابِ , فَإِنَّهُ لَا يَجِب الْوَفَاء بِتَرْكِ الْجِهَاد مَعَ الْإِمَام وَنَائِبه , وَلَكِنْ أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَشِيع عَنْ أَصْحَابه نَقْض الْعَهْد , وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُشِيع عَلَيْهِمْ لَا يَذْكُر تَأْوِيلًا.