حديث رقم 2805 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}Chapter: The Statement of Allah Aza wa'jal: "Among the believers are men who have been true to their covenant with Allah..."
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا‏.‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ ـ يَعْنِي أَصْحَابَهُ ـ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ ‏"‏ ـ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ـ ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ‏.‏ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ‏{‏مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏}‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ‏.‏ وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهْىَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا‏.‏ فَرَضُوا بِالأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Anas:My uncle Anas bin An-Nadr was absent from the Battle of Badr. He said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! I was absent from the first battle you fought against the pagans. (By Allah) if Allah gives me a chance to fight the pagans, no doubt. Allah will see how (bravely) I will fight." On the day of Uhud when the Muslims turned their backs and fled, he said, "O Allah! I apologize to You for what these (i.e. his companions) have done, and I denounce what these (i.e. the pagans) have done." Then he advanced and Sa`d bin Mu`adh met him. He said "O Sa`d bin Mu`adh ! By the Lord of An-Nadr, Paradise! I am smelling its aroma coming from before (the mountain of) Uhud," Later on Sa`d said, "O Allah's Apostle! I cannot achieve or do what he (i.e. Anas bin An-Nadr) did. We found more than eighty wounds by swords and arrows on his body. We found him dead and his body was mutilated so badly that none except his sister could recognize him by his fingers." We used to think that the following Verse was revealed concerning him and other men of his sort: "Among the believers are men who have been true to their covenant with Allah.........." (33.23) His sister Ar-Rubbaya' broke a front tooth of a woman and Allah's Messenger (ﷺ) ordered for retaliation. On that Anas (bin An-Nadr) said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! By Him Who has sent you with the Truth, my sister's tooth shall not be broken." Then the opponents of Anas's sister accepted the compensation and gave up the claim of retaliation. So Allah's Messenger (ﷺ) said, "There are some people amongst Allah's slaves whose oaths are fulfilled by Allah when they take them."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد رقم 1903. (انكشف المسلمون) انهزموا. (الجنة) أريد الجنة وهي مطلوبي. (أجد) أشم. (من دون أحد) عند أحد ويحتمل أنه وجد ريحها حقيقة كرامة له ويحتمل أنه أراد أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها. (بضعا) من الثلاث إلى تسع. (ببنانه) أصابعه أو أطراف أصابعه

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الْخُزَاعِيّ ) هُوَ بَصْرِيّ يُلَقَّب بَمَرْدَوَيْهِ مَاله فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر فِي غَزْوَة خَيْبَر , وَعَبْد الْأَعْلَى هُوَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى السَّامِيّ بِالْمُهْمَلَةِ. قَوْله : ( سَأَلْت أَنَسًا ) كَذَا أَوْرَدَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الطَّرِيق الْأُخْرَى فَأَشْعَرَ بِأَنَّ السِّيَاق لَهَا , وَأَفَادَتْ رِوَايَة عَبْد الْأَعْلَى تَصْرِيح حُمَيْدٍ لَهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَنَس فَأُمِنَ تَدْلِيسه. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس. قَوْله : ( حَدَّثَنَا زِيَاد ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات , وَزَعَمَ الْكَلَابَاذِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَكَّائِيّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْكَاف , وَهُوَ صَاحِب اِبْن إِسْحَاق وَرَاوِي الْمَغَازِي عَنْهُ , وَلَيْسَ لَهُ ذِكْر فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع. قَوْله : ( غَابَ عَمِّي أَنَس بْن النَّضْر ) زَادَ ثَابِت عَنْ أَنَس " الَّذِي سُمِّيت بِهِ ". قَوْله : ( عَنْ قِتَال بَدْر ) زَادَ ثَابِت " فَكَبُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ". قَوْله : ( أَوَّل قِتَال ) أَيْ لِأَنَّ بَدْرًا أَوَّل غَزْوَة خَرَجَ فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا , وَقَدْ تَقَدَّمَهَا غَيْرهَا لَكِنْ مَا خَرَجَ فِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا. قَوْله : ( لَئِنْ اللَّه أَشْهَدَنِي ) أَيْ أَحْضَرَنِي. قَوْله : ( لَيَرَيَنَّ اللَّه مَا أَصْنَع ) بِتَشْدِيدِ النُّون لِلتَّأْكِيدِ , وَاللَّام جَوَاب الْقَسَم الْمُقَدَّر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة ثَابِت عِنْد مُسْلِم " لَيَرَانِي اللَّه " بِتَخْفِيفِ النُّون بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة , وَقَوْله " مَا أَصْنَع " أَعْرَبَهُ النَّوَوِيّ بَدَلًا مِنْ ضَمِير الْمُتَكَلِّم , وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن طَلْحَة عَنْ حُمَيْدٍ الْآتِيَة فِي الْمَغَازِي " لَيَرَيَنَّ اللَّه مَا أُجِدّ " وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْجِيم وَتَشْدِيد الدَّال , أَوْ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْجِيم مَأْخُوذ مِنْ الْجِدّ ضِدّ الْهَزْل , وَزَادَ ثَابِت " وَهَابَ أَنْ يَقُول غَيْرهَا " أَيْ خَشِيَ أَنْ يَلْتَزِم شَيْئًا فَيَعْجِز عَنْهُ فَأَبْهَمَ , وَعُرِفَ مِنْ السِّيَاق أَنَّ مُرَاده أَنَّهُ يُبَالِغ فِي الْقِتَال وَعَدَم الْفِرَار. قَوْله : ( وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ) فِي رِوَايَة عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " وَانْهَزَمَ النَّاس " وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي غَزْوَة أُحُد. قَوْله : ( أَعْتَذِر ) أَيْ مِنْ فِرَار الْمُسْلِمِينَ ( وَأَبْرَأ ) أَيْ مِنْ فِعْل الْمُشْرِكِينَ. قَوْله : ( ثُمَّ تَقَدَّمَ ) أَيْ نَحْو الْمُشْرِكِينَ ( فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْد بْن مُعَاذ ) زَادَ ثَابِت عَنْ أَنَس " مُنْهَزِمًا " كَذَا فِي مُسْنَد الطَّيَالِسِيّ , وَوَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مَكَانهَا " مَهْيَمْ " وَهُوَ تَصْحِيف فِيمَا أَظُنّ. قَوْله : ( فَقَالَ : يَا سَعْد بْن مُعَاذ , الْجَنَّة وَرَبّ النَّضْر ) كَأَنَّهُ يُرِيد وَالِده , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد اِبْنه فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ اِبْن يُسَمَّى النَّضْر وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الْوَهَّاب " فَوَاَللَّهِ " وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن بَكْر عَنْ حُمَيْدٍ عِنْد الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة عَنْهُ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , وَالظَّاهِر أَنَّهُ قَالَ بَعْضهَا وَالْبَقِيَّة بِالْمَعْنَى , وَقَوْله " الْجَنَّة " بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِير عَامِل نَصْب أَيْ أُرِيدَ الْجَنَّة أَوْ نَحْوه , وَيَجُوز الرَّفْع أَيْ هِيَ مَطْلُوبِي. قَوْله : ( إِنِّي أَجِد رِيحهَا ) أَيْ رِيح الْجَنَّة ( مِنْ دُون أُحُد ) , وَفِي رِوَايَة ثَابِت , ( وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّة أَجِدهَا دُون أُحُد ) قَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى الْحَقِيقَة وَأَنَّهُ وَجَدَ رِيح الْجَنَّة حَقِيقَة أَوْ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَة ذَكَّرَهُ طِيبهَا بِطِيبِ رِيح الْجَنَّة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّهُ اِسْتَحْضَرَ الْجَنَّة الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشَّهِيدِ فَتَصَوَّرَ أَنَّهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع الَّذِي يُقَاتِل فِيهِ فَيَكُون الْمَعْنَى إِنِّي لَأَعْلَم أَنَّ الْجَنَّة تُكْتَسَب فِي هَذَا الْمَوْضِع فَاشْتَاقَ لَهَا. وَقَوْله ( وَاهًا ) قَالَهُ إِمَّا تَعَجُّبًا وَإِمَّا تَشَوُّقًا إِلَيْهَا , فَكَأَنَّهُ لَمَّا اِرْتَاحَ لَهَا وَاشْتَاقَ إِلَيْهَا صَارَتْ لَهُ قُوَّة مَنْ اِسْتَنْشَقَهَا حَقِيقَة. قَوْله : ( قَالَ سَعْد : فَمَا اِسْتَطَعْت يَا رَسُول اللَّه مَا صَنَعَ أَنَس ) قَالَ اِبْن بَطَّال يُرِيد مَا اِسْتَطَعْت أَنْ أَصِف مَا صَنَعَ أَنَس مِنْ كَثْرَة مَا أَغْنَى وَأَبْلَى فِي الْمُشْرِكِينَ. قُلْت : وَقَعَ عِنْد يَزِيد بْن هَارُون عَنْ حُمَيْدٍ " فَقُلْت أَنَا مَعَك فَلَمْ اِسْتَطِعْ أَنْ أَصْنَع مَا صَنَعَ. وَظَاهِره أَنَّهُ نَفَى اِسْتِطَاعَة إِقْدَامه الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَ لَهُ مَا وَقَعَ مِنْ الصَّبْر عَلَى تِلْكَ الْأَهْوَال بِحَيْثُ وَجَدَ فِي جَسَده مَا يَزِيد عَلَى الثَّمَانِينَ مِنْ طَعْنَة وَضَرْبَة وَرَمْيَة , فَاعْتَرَفَ سَعْد بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقْدِم إِقْدَامه وَلَا يَصْنَع صَنِيعه , وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهُ اِبْن بَطَّال. قَوْله : ( فَوَجَدْنَا بِهِ ) فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن بَكْر " قَالَ أَنَس فَوَجَدْنَاهُ بَيْن الْقَتْلَى وَبِهِ ". قَوْله : ( بِضْعًا وَثَمَانِينَ ) لَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات بَيَان هَذَا الْبِضْع وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَا بَيْن الثَّلَاث وَالتِّسْع , وَقَوْله : ( ضَرْبَة بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَة بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَة بِسَهْمٍ ) أَوْ هُنَا لِلتَّقْسِيمِ , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الْوَاو , وَتَفْصِيل مِقْدَار كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْمَذْكُورَات غَيْر مُعَيَّن. قَوْله : ( وَقَدْ مُثِلَ بِهِ ) بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيفهَا وَقَدْ تُشَدَّد وَهُوَ مِنْ الْمُثْلَة بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَهُوَ قَطْع الْأَعْضَاء مِنْ أَنْف وَأُذُن وَنَحْوهَا. قَوْله : ( فَمَا عَرَفَهُ أَحَد إِلَّا أُخْته ) فِي رِوَايَة ثَابِت " فَقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّع بِنْت النَّضْر أُخْته : فَمَا عَرَفْت أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ " زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْه " وَكَانَ حَسَن الْبَنَان " وَالْبَنَان الْإِصْبَع , وَقِيلَ طَرَف الْإِصْبَع. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن طَلْحَة الْمَذْكُورَة بِالشَّكِّ " بِبَنَانِهِ أَوْ بِشَامَةٍ " بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْأُولَى أَكْثَر. قَوْله : ( قَالَ أَنَس : كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنّ ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَفِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ حُمَيْدٍ " فَكُنَّا نَقُول " وَكَذَا لِعَبْدِ اللَّه بْن بَكْر ; وَفِي رِوَايَة أَحْمَد بْن سِنَان عَنْ يَزِيد " وَكَانُوا يَقُولُونَ " أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْهُ , وَكَأَنَّ التَّرَدُّد فِيهِ مِنْ حُمَيْدٍ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة ثَابِت " وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " بِالْجَزْمِ. قَوْله : ( وَقَالَ إِنَّ أُخْته ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْد الْجَمِيع وَلَمْ يُعَيِّن الْقَائِل , وَهُوَ أَنَس بْن مَالِك رَاوِي الْحَدِيث , وَالضَّمِير فِي قَوْله " أُخْته " لِلنَّضْرِ بْن أَنَس , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَاعِل " قَالَ " وَاحِدًا مِنْ الرُّوَاة دُون أَنَس وَلَمْ أَقِف عَلَى تَعْيِينه , وَلَا اِسْتَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الْحَدِيث هُنَا , وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّع , بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أُخْت أَنَس بْن النَّضْر وَهِيَ عَمَّة أَنَس بْن مَالِك , وَسَيَأْتِي شَرْح قِصَّتهَا فِي كِتَاب الْقِصَاص. وَفِي قِصَّة أَنَس بْن النَّضْر مِنْ الْفَوَائِد جَوَاز بَذْل النَّفْس فِي الْجِهَاد , وَفَضْل الْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَلَوْ شَقَّ عَلَى النَّفْس حَتَّى يَصِل إِلَى إِهْلَاكهَا , وَأَنَّ طَلَب الشَّهَادَة فِي الْجِهَاد لَا يَتَنَاوَلهُ النَّهْي عَنْ الْإِلْقَاء إِلَى التَّهْلُكَة. وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَنَس بْن النَّضْر وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صِحَّة الْإِيمَان وَكَثْرَة التَّوَقِّي وَالتَّوَرُّع وَقُوَّة الْيَقِين. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : مِنْ أَبْلَغ الْكَلَام وَأَفْصَحه قَوْل أَنَس بْن النَّضْر فِي حَقّ الْمُسْلِمِينَ " أَعْتَذِر إِلَيْك " وَفِي حَقّ الْمُشْرِكِينَ " أَبْرَأ إِلَيْك " فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا مَعَ تَغَايُرهمَا فِي الْمَعْنَى , وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَة أُحُد مِنْ الْمَغَازِي بَيَان مَا وَقَعَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ هُنَا مِنْ اِنْهِزَام بَعْض الْمُسْلِمِينَ وَرُجُوعهمْ وَعَفْو اللَّه عَنْهُمْ , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَوْله أَجْمَعِينَ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد58٪
حديث 13015مسند المكثرين من الصحابة

عَمِّي قَالَ هَاشِمٌ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِبْتُ عَنْهُ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ قَالَ فَهَابَ أَنْ يَقُو…

غزوة بدرغزوة أحدالشهادة +3
جامع الترمذي46٪
حديث 3201كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَنَّ عَمَّهُ، غَابَ عَنْ قِتَالِ، بَدْرٍ فَقَالَ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ، قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُشْرِكِينَ لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالاً لِلْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ كَيْفَ أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاَءِ ‏.‏ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يَصْنَعُ هَ…

غزوة بدرغزوة أحدالشهادة +2
مسند أحمد45٪
حديث 13658مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِنْ رَأَيْتُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ أَنَسٌ فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مُنْهَزِمًا فَقَالَ يَا أَبَا عَمْروٍ أَيْنَ أَيْنَ قُمْ فَوَالَّذِي ن…

غزوة بدرغزوة أحدالشهادة +2
جامع الترمذي45٪
حديث 3200كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبُرَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غِبْتُ عَنْهُ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِيَ اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ‏.‏ قَالَ فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

غزوة بدرغزوة أحدالشهادة +2
صحيح مسلم44٪
حديث 1903كتاب الإمارة

عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا - قَالَ - فَشَقَّ عَلَيْهِ قَالَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُيِّبْتُ عَنْهُ وَإِنْ أَرَانِيَ اللَّهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَرَانِيَ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ - قَالَ - فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا - قَالَ - فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه…

غزوة بدرغزوة أحدالشهادة +2
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا‏.‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ
‏"‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ ـ يَعْنِي أَصْحَابَهُ ـ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ ‏"‏ ـ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ـ ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ‏.‏ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ‏{‏مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏}‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ‏.‏ وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهْىَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا‏.‏ فَرَضُوا بِالأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 2805
حديث رقم 22 من كتاب الجهاد والسير
https://alsa7i7.com/bukhari/56-22