أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ " ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ " . إِلاَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا .
قَوْله : ( عَنْ بَشِير بْن يَسَار عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل دَارهمْ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) أَمَّا ( بُشَيْر ) فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الشِّين , وَأَمَّا ( يَسَار ) فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْت وَالسِّين مُهْمَلَة وَهُوَ بَشِير بْن يَسَار الْمَدَنِيّ الْأَنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ مَوْلَاهُمْ. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَان بْن يَسَار. وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد : كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيل الْحَدِيث. وَقَوْله : ( مِنْ أَهْل دَارهمْ ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَة وَالْمُرَاد بِالدَّارِ الْمَحَلَّة. وَقَوْله : ( عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ جَمَاعَة مِنْهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضهمْ فَقَالَ : مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة. وَالْبَعْض يُطْلَق عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , وَ ( حَثْمَة ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الثَّاء الْمُثَلَّثَة , وَاسْم أَبِي حَثْمَة عَبْد اللَّه بْن سَاعِدَة وَقِيلَ عَامِر بْن سَاعِدَة , وَكُنْيَة سَهْل أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد. تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن ثَمَان سِنِينَ. قَوْله : ( فِي هَذَا الْإِسْنَاد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة الْقَعْنَبِيّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان يَعْنِي اِبْن بِلَال عَنْ يَحْيَى هُوَ اِبْن سَعِيد عَنْ بَشِير بْن يَسَار عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل دَارهمْ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَنْوَاع مِنْ مَعَارِف عِلْم الْإِسْنَاد وَطُرُقه مِنْهَا ; إِنَّهُ إِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِر فِي صَحِيح مُسْلِم بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِير , قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ أَوَائِل هَذَا الْكِتَاب وَبَعْدهَا بَيَانه. وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَة أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهَذَا نَادِر جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَبَشِير وَسَهْل , وَمِنْهَا قَوْله : سُلَيْمَان. يَعْنِي اِبْن بِلَال وَقَوْله : يَحْيَى. وَهُوَ اِبْن سَعِيد وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول الَّتِي فِي أَوَّل الْكِتَاب وَبَعْدهَا بَيَان فَائِدَة قَوْله : ( يَعْنِي ) وَقَوْله : ( وَهُوَ ) وَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة بَيَان نَسَبهمَا بَلْ اِقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْله : ( سُلَيْمَان وَيَحْيَى ) فَأَرَادَ مُسْلِم بَيَانه وَلَا يَجُوز أَنْ يَقُول : سُلَيْمَان بْن بِلَال فَإِنَّهُ يَزِيد عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخه فَقَالَ : ( يَعْنِي اِبْن بِلَال ) فَحَصَلَ الْبَيَان مِنْ غَيْر زِيَادَة مَنْسُوبَة إِلَى شَيْخه. وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِضَبْطِ الْأَسْمَاء وَالْأَنْسَاب وَهُوَ بَشِير بْن يَسَار وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقُعْنُبَيَّ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جَدّه وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة بْن قَعْنَب. وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَة تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بَشِير وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِره فِي الْحَدِيث كَثِيرَة فَهُوَ مِنْ مَعَارِفهمْ. وَمِنْهَا قَوْله ( عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَة ثِقَات جَازَ أَنْ يَحْذِف بَعْضهمْ وَيَرْوِي عَنْ بَعْض وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا وَتَفْصِيله مَبْسُوطًا فِي الْفُصُول وَاَللَّه أَعْلَم.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا .
أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا . قَالَ يَحْيَى الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلاَتِ بِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا .
نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى إِلاَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. قَالَ هُوَ سَوَاءٌ. قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ لِيَحْيَى وَأَنَا غُلاَمٌ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ…
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ قَالَ وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ يَشْتَرِيهِمَا الرَّجُلُ بِخَرْصِهِمَا مِنْ التَّمْرِ فَيَضْمَنُهُمَا فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلاَّ لأَصْحَابِ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ .
