إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ
" إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ " . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى " إِلَى طَعَامٍ " .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى طَعَام فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَلْيُجِبْ , فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ , وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ) اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ( فَلْيُصَلِّ ) قَالَ الْجُمْهُور : مَعْنَاهُ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَأَصْل الصَّلَاة فِي اللُّغَة الدُّعَاء , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَقِيلَ : الْمُرَاد الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود , أَيْ يَشْتَغِل بِالصَّلَاةِ لِيَحْصُل لَهُ فَضْلهَا , وَلِتَبَرُّكِ أَهْل الْمَكَان وَالْحَاضِرِينَ. وَأَمَّا الْمُفْطِر فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ , وَفِي الْأُولَى مُخَيَّر وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , وَالْأَصَحّ فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجِب الْأَكْل فِي وَلِيمَة الْعُرْس وَلَا فِي غَيْرهَا , فَمَنْ أَوْجَبَهُ اِعْتَمَدَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَتَأَوَّلَ الْأُولَى عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا. وَمَنْ لَمْ يُوجِبهُ اِعْتَمَدَ التَّصْرِيح بِالتَّخْيِيرِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَحَمَلَ الْأَمْر فِي الثَّانِيَة عَلَى النَّدْب. وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَكْل فَأَقَلّه لُقْمَة , وَلَا تَلْزَمهُ الزِّيَادَة لِأَنَّهُ يُسَمَّى أَكْلًا , وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُل حَنِثَ بِلُقْمَةٍ , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَخَيَّل صَاحِب الطَّعَام أَنَّ اِمْتِنَاعه لِشُبْهَةٍ يَعْتَقِدهَا فِي الطَّعَام , فَإِذَا أَكَلَ لُقْمَة زَالَ ذَلِكَ التَّخَيُّل , هَكَذَا صَرَّحَ بِاللُّقْمَةِ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا. وَأَمَّا الصَّائِم فَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل , لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْل لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز الْخُرُوج مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْر وَتَرْكه. فَإِنْ كَانَ يَشُقّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمه فَالْأَفْضَل الْفِطْر , وَإِلَّا فَإِتْمَام الصَّوْم. وَاَللَّه أَعْلَم.
إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ
" مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ " .
وَجَدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي " آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ " قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ " لِطَعَامٍ ". قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ " قُومُوا ". فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ صَنَعَ طَعَامًا فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنِي أَنْتَ وَخَمْسَةٌ مَعَكَ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنْ ائْذَنْ لِي فِي السَّادِسِ
إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ ـ قَالَ ـ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْم…
