أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا
" إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا " .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة ) هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول : إِنَّ تَحْرِيم مَكَّة إِنَّمَا هُوَ كَانَ فِي زَمَن إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفَاة قَرِيبًا , وَذَكَرُوا فِي تَحْرِيم إِبْرَاهِيم اِحْتِمَالَيْنِ. أَحَدهمَا : أَنَّهُ حَرَّمَهَا بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ لَا بِاجْتِهَادِهِ , فَلِهَذَا أَضَافَ التَّحْرِيم إِلَيْهِ تَارَة وَإِلَى اللَّه تَعَالَى تَارَة. وَالثَّانِي : أَنَّهُ دَعَا لَهَا فَحَرَّمَهَا اللَّه تَعَالَى بِدَعْوَتِهِ , فَأُضِيفَ التَّحْرِيم إِلَيْهِ لِذَلِكَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم مَكَّة ) وَذَكَرَ مُسْلِم الْأَحَادِيث الَّتِي بَعْده بِمَعْنَاهُ. هَذِهِ الْأَحَادِيث حُجَّة ظَاهِرَة لِلشَّافِعَيَّ وَمَالِك وَمُوَافِقِيهِمَا فِي تَحْرِيم صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا , وَأَبَاحَ أَبُو حَنِيفَة ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ ( يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر ) وَأَجَابَ أَصْحَابنَا بِجَوَابَيْنِ. أَحَدهمَا : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ حَدِيث النُّغَيْر كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْمَدِينَة. وَالثَّانِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَادَهُ مِنْ الْحِلّ لَا مِنْ حَرَم الْمَدِينَة , وَهَذَا الْجَوَاب لَا يَلْزَمهُمْ عَلَى أُصُولهمْ ; لِأَنَّ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة أَنَّ صَيْد الْحِلّ إِذَا أَدْخَلَهُ إِلَى الْحَرَم ثَبَتَ لَهُ حُكْم الْحَرَم , وَلَكِنَّ أَصْلهمْ هَذَا ضَعِيف فَيُرَدّ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِهِ , وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا ضَمَان فِي صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا , بَلْ هُوَ حَرَام بِلَا ضَمَان , وَقَالَ اِبْن أَبِي ذِئْب , وَابْن أَبِي لَيْلَى : يَجِب فِيهِ الْجَزَاء كَحَرَمِ مَكَّة , وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل قَدِيم : أَنَّهُ يُسْلَب الْقَاتِل , لِحَدِيثِ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْقَوْل أَحَد بَعْد الصَّحَابَة إِلَّا الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم. وَاَللَّه أَعْلَم.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا ".
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى بِأَرْضِ سَعْدٍ بِأَصْلِ الْحَرَّةِ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَكَ وَعَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا دَعَاكَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ نَدْعُوكَ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِه…
لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ
حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا قَالَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ سَاكِنَةً مَا ذَعَرْتُهَا
