كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
(برودس) هكذا ضبطنا في صحيح مسلم. وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين. وهي جزيرة بأرض الروم. (يأمر بتسويتها. وفي الرواية الأخرى: ولا قبرا مشرفا إلا سويته) قال النووي. فيه أن السنة إن القبر لا يرفع عن الأرض رفعا كثيرا، ولا يسنم. بل يرفع نحو شبر ويسطح.
قَوْله : ( أَنَّ أَبَا عَلِيّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ وَفِي رِوَايَة هَارُون أَنَّ ثُمَامَة بْن شُفَيٍّ حَدَّثَهُ ) فَأَبُو عَلِيّ هُوَ ثُمَامَة بْن شُفَيٍّ , بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْفَاء وَتَشْدِيد الْيَاء , وَالْهَمْدَانِيّ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة. قَوْله : ( كُنَّا مَعَ فَضَالَة بِأَرْضِ الرُّوم بِرُودِس ) هُوَ بِرَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة. هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق عَنْ الْأَكْثَرِينَ , وَنُقِلَ عَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الرَّاء , وَعَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الدَّال , وَعَنْ بَعْضهمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي السُّنَن بِذَالٍ مُعْجَمَة وَسِين مُهْمَلَة , وَقَالَ : هِيَ جَزِيرَة بِأَرْضِ الرُّوم , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ذَكَرَ مُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَكْفِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْبَاره , وَلَمْ يَذْكُر غُسْله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ. وَلَا خِلَاف أَنَّهُ غُسِّلَ , وَاخْتُلِفَ هَلْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ؟ فَقِيلَ : لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَد أَصْلًا , وَإِنَّمَا كَانَ النَّاس يَدْخُلُونَ أَرْسَالًا يَدْعُونَ وَيَنْصَرِفُونَ , وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي عِلَّة ذَلِكَ , فَقِيلَ : لِفَضِيلَتِهِ فَهُوَ غَنِيّ عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ , وَهَذَا يَنْكَسِر بِغُسْلِهِ , وَقِيلَ : بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِمَام , وَهَذَا غَلَط فَإِنَّ إِمَامَة الْفَرَائِض لَمْ تَتَعَطَّل , وَلِأَنَّ بَيْعَة أَبِي بَكْر كَانَتْ قَبْل دَفْنه , وَكَانَ إِمَام النَّاس قَبْل الدَّفْن , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُمْ صَلُّوا عَلَيْهِ فُرَادًى , فَكَانَ يَدْخُل فَوْج يُصَلُّونَ فُرَادًى ثُمَّ يَخْرُجُونَ , ثُمَّ يَدْخُل فَوْج آخَر فَيُصَلُّونَ كَذَلِكَ , ثُمَّ دَخَلْت النِّسَاء بَعْد الرِّجَال ثُمَّ الصِّبْيَان , وَإِنَّمَا أَخَّرُوا دَفْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْم الِاثْنَيْنِ إِلَى لَيْلَة الْأَرْبِعَاء أَوَاخِر نَهَار الثُّلَاثَاء لِلِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْبَيْعَة لِيَكُونَ لَهُمْ إِمَام يَرْجِعُونَ إِلَى قَوْله إِنْ اِخْتَلَفُوا فِي شَيْء مِنْ أُمُور تَجْهِيزه وَدَفْنه , وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ , لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاع وَاخْتِلَاف الْكَلِمَة , وَكَانَ هَذَا أَهَمُّ الْأُمُور. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( يَأْمُر بِتَسْوِيَتِهَا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْته ). فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع عَلَى الْأَرْض رَفْعًا كَثِيرًا , وَلَا يُسَنَّم , بَلْ يُرْفَع نَحْو شِبْر وَيُسَطَّح , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَفْضَل عِنْدهمْ تَسْنِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالِك.
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُودِسَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُودِسُ جَزِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ .
خَرَجْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَكَانَ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ عَلَى الدَّرْبِ فَأُصِيبَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ فَضَالَةُ وَقَامَ عَلَى حُفْرَتِهِ حَتَّى وَارَاهُ فَلَمَّا سَوَّيْنَا عَلَيْهِ حُفْرَتَهُ قَالَ أَخِفُّوا عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
غَزَوْنَا أَرْضَ الرُّومِ وَعَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ فَضَالَةُ خَفِّفُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ رضى الله عنهما فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ لاَ مُشْرِفَةٍ وَلاَ لاَطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ يُقَالُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .…
