كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
خَرَجْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَكَانَ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ عَلَى الدَّرْبِ فَأُصِيبَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ فَضَالَةُ وَقَامَ عَلَى حُفْرَتِهِ حَتَّى وَارَاهُ فَلَمَّا سَوَّيْنَا عَلَيْهِ حُفْرَتَهُ قَالَ أَخِفُّوا عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق، وقد صرح بسماعه فيما سيأتي برقم (٢٣٩٣٦) ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد ابن عبيد. هو ابن أبي أمية الطنافسي، وثمامة: هو ابن شفي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٣/٣٣٦-٣٣٧ و٣٤١، والطبراني ١٨/ (٨٠٩) ، والبيهقي ٣/٤١١ من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد -= زاد الطبراني في إسناده بين ابن إسحاق وثمامة يزيد بن أبي حبيب، وشيخه فيه أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وهو لا بأس به، لكن خالفه أبو زرعة الدمشقي الحافظ عند البيهقي فأسقطه، وهو الصواب، على أنه قد روي عن يزيد بن أبي حبيب، عن ثمامة، رواه عنه ابن لهيعة فيما سيأتي برقم (٢٣٩٥٩) . وأخرجه مسلم (٩٦٨) (٩٢) ، وأبو داود (٣٢١٩) ، والنسائي ٤/٨٨، والطبراني ١٨/ (٨١١) من طريق عمرو بن الحارث، عن ثمامة بن شفي، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨١٢) من طريق أبي إبراهيم السبئي، عن أبي علي الهمداني، عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سووا القبور على وجه الأرض إذا دفنتم". وأبو إبراهيم مجهول، وأبو علي الهمداني: هو ثمامة ابن شفي نفسه. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٧٤١) . الدرب: يقال لكل مدخل إلى بلاد الروم، وقد جاء تعيينه في رواية عمرو بن الحارث عند مسلم وأبي داود بجزيرة رودس، وكانت هي وعامة الجزر في البحر الأبيض المتوسط بأيدي المسلمين، وهي الآن إحدى جزر الأرخبيل اليوناني، وقد سلف الكلام عليها عند الحديث رقم (١٥٤٦٢) . قوله: "أخفوا عنه" أي: خففوا عن قبره التراب ولا ترفعوه. وقوله: وكان يأمرنا بتسوية القبور، ليس المراد أن يدرس القبر بحيث يسوى بالأرض، ولا يبقى له أثر، وإنما المراد أن لا يزاد على ما استخرج من الحفرة من التراب، فقد روى ابن حبان في "صحيحه" (٦٦٣٥) من حديث جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد ونصب عليه اللبن نصبا، ورفع قبره من الأرض نحوا من شبر. وهو حديث حسن. وروى أبو داود في "المراسيل" (٤٢١) عن صالح بن أبي الأخضر قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحوا من شبر. = وروى أيضا (٤٢٢) عن إبراهيم النخعي قال: جعل قبر النبي صلى الله عليه وسلم نبثا ولم يسو تسوية. وقوله: "نبثا" مأخوذ من نبث التراب ينبثه: إذا استخرجه من الحفرة، أي: أن التراب الزائد من حفرة القبر أثبت فوقه مسنما ولم يسو. وروى البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث (١٣٩٠) من طريق أبي بكر بن عياش، أن سفيان التمار-وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر الصحابة- حدثه: أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/٣٣٤ عنه، ولفظه: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر مسنمة. وروى أبو داود في "مراسيله" (٤٢٣) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: رأيت قبور الشهداء مسنمة، يعني جثا. وقوله: "يعني جثا" جمع جثوة، وهو الشيء المجموع، يعني أتربة مجموعة.
قوله: "على الدرب": - بفتح فسكون - يقال لكل مدخل إلى الروم."أخفوا" : - بتشديد الفاء - والمراد: تقليل التراب، وتقريب القبر إلى الأرض، والله تعالى أعلم.
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ رضى الله عنهما فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ لاَ مُشْرِفَةٍ وَلاَ لاَطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ يُقَالُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .…
غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُرَحَّبٌ أَوِ ابْنُ أَبِي مُرَحَّبٍ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ .
دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَلَمْ يَطِبْ قَلْبِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ عَلَى حِدَةٍ .
