صحيح مسلم #82a

⬅ العودة
حديث رقم 153من📚كتاب الإيمان
📖
باب بَيَانِ إِطْلاَقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ ‏‏Chapter: Clarifying the usage of the word Kafir for one who abandons Salat
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ

"‏ إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ ‏"‏ ‏.‏

English Translation It is narrated on the authority of Jabir that he heard the Apostle (may peace and blessings be upon him) saying. Verily between man and between polytheism and unbelief is the negligence of prayer.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(بين الشرك والكفر ترك الصلاة) معناه إن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة. فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْن الرَّجُل وَبَيْن الشِّرْك وَالْكُفْر تَرْكُ الصَّلَاة ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول مِنْ صَحِيح مُسْلِمٍ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ بِالْوَاوِ. وَفِي مُخَرَّج أَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِيّ وَأَبِي نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيِّ : أَوْ الْكُفْر ( بِأَوْ ) وَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا وَجْهٌ. وَمَعْنَى بَيْنه وَبَيْن الشِّرْك تَرْك الصَّلَاةِ أَنَّ الَّذِي يَمْنَع مِنْ كُفْره كَوْنه لَمْ يَتْرُك الصَّلَاة , فَإِذَا تَرَكَهَا لَمْ يَبْقَ بَيْنه وَبَيْن الشِّرْك حَائِل , بَلْ دَخَلَ فِيهِ. ثُمَّ إِنَّ الشِّرْك وَالْكُفْر قَدْ يُطْلَقَانِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُفْر بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ يُفَرَّق بَيْنهمَا فَيُخَصُّ الشِّرْك بِعَبَدَةِ الْأَوْثَان وَغَيْرهَا مِنْ الْمَخْلُوقَات مَعَ اِعْتِرَافهمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَكُفَّارِ قُرَيْش , فَيَكُون الْكُفْر أَعَمُّ مِنْ الشِّرْك. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا تَارِك الصَّلَاة فَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , خَارِجٌ مِنْ مِلَّة الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ يَكُون قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ , وَلَمْ يُخَالِط الْمُسْلِمِينَ مُدَّة يَبْلُغهُ فِيهَا وُجُوب الصَّلَاة عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ تَرْكه تَكَاسُلًا مَعَ اِعْتِقَاده وُجُوبهَا كَمَا هُوَ حَال كَثِيرٍ مِنْ النَّاس فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ , فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّه وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُر بَلْ يَفْسُق وَيُسْتَتَاب فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ حَدًّا كَالزَّانِي الْمُحْصَن , وَلَكِنَّهُ يُقْتَل بِالسَّيْفِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَف إِلَى أَنَّهُ يَكْفُر وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه. وَبِهِ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ. وَهُوَ وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَاب الشَّافِعِيِّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّه أَنَّهُ لَا يَكْفُر , وَلَا يُقْتَل , بَلْ يُعَزَّر وَيُحْبَس حَتَّى يُصَلِّي وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِكُفْرِهِ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الثَّانِي الْمَذْكُور , وَبِالْقِيَاسِ عَلَى كَلِمَة التَّوْحِيد. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا يُقْتَل بِحَدِيثِ " لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث " وَلَيْسَ فِيهِ الصَّلَاة. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة " " وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَم أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة " " وَلَا يَلْقَى اللَّه تَعَالَى عَبْد بِهِمَا غَيْر شَاكٍّ فَيُحْجَب عَنْ الْجَنَّةِ ". " حَرَّمَ اللَّه عَلَى النَّار مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " وَغَيْر ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا عَلَى قَتْله بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ " وَتَأَوَّلُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الْكُفْر تَرْك الصَّلَاة " عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِتَرْكِ الصَّلَاة عُقُوبَةَ الْكَافِر وَهِيَ الْقَتْل , أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ , أَوْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَئُول بِهِ إِلَى الْكُفْر , أَوْ أَنَّ فِعْلَهُ فِعْل الْكُفَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيث أَبُو سُفْيَان عَنْ جَابِر , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمه طَلْحَة بْن نَافِع.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي77٪
حديث 2619كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ‏.‏

الشركالكفرالصلاة +1
سنن الدارمي75٪
حديث 1208كِتَاب الصَّلَاةِ

" لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ " . قَالَ لِي أَبُو مُحَمَّد : الْعَبْدُ إِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعِلَّةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ : بِهِ كُفْرٌ وَلَمْ يَصِفْ بِالْكُفْرِ

الشركالكفرالصلاة +1
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
‏"‏ إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ ‏"‏ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 82a
حديث رقم 153 من كتاب الإيمان
https://alsa7i7.com/muslim/1-153