" لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ".
أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَقِيَ خِنْزِيرًا بِالطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُ انْفُذْ بِسَلَامٍ فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ فَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي الْمَنْطِقَ بِالسُّوءِ
( ش ) : قَوْلُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عليه السلام لِلْخِنْزِيرِ اُنْفُذْ بِسَلَامٍ يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِسَلَامَةٍ لَك مِنَّا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِمِنًى فِي الْحَيَّةِ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِسَلَامٍ بِتَحِيَّةٍ مِنَّا عَلَيْك وَعَلَى أَنْفُسِنَا إذْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَرُدُّ التَّحِيَّةَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِمْ تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ لِهِجْنَتِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ لِتَحْرِيمِهِ قَالَ : أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي الْمَنْطِقَ بِالسُّوءِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ لِلْعَوَائِدِ تَأْثِيرًا وَجَرَتْ إِلَى مَا جَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ بِعَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ فَأَرَادَ أَنْ يُطَهِّرَ لِسَانَهُ مِنْ مَنْطِقِ سُوءٍ رُبَّمَا سَبَقَ إِلَيْهِ مَعَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَعِظَ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَقَدْ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ اسْتِعْمَالَ حُسْنِ الْأَلْفَاظِ وَاجْتِنَابَ ذِكْرِ مَا يُكْرَهُ سَمَاعُهُ وَأَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الرُّفْغِ وَالشَّرَجِ وَالْعَانَةِ أَفِي ذَلِكَ وُضُوءٌ فَقَالَ مَا سَمِعْت فِيهِ بِوُضُوءٍ وَأَكْرَهُ أَنْ يُمَسَّ تَقَذُّرًا , وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمُلُوكِ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ طَاعُونٌ فَطُعِنَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَقِيلَ : طُعِنَتْ تَحْتَ إبْطِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ أَيْنَ طُعِنَتْ فَقَالَ : تَحْتَ يَدِهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَ إبْطَهَا قَالَ , وَقَدْ كَانَتْ تَجْتَنِبُ سَيِّئَ الْكَلَامِ وَتَتَّبِعُ أَحْسَنَهُ فَكَأَنَّهُ رَأَى التَّنْكِيبَ عَنْ ذِكْرِ الْعَانَةِ وَالشَّرَجِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ.
" لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ".
تَدْرُونَ مَنْ الْمُسْلِمُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَالَ تَدْرُونَ مَنْ الْمُؤْمِنُ قَالُوا اللَّهُ يَعْنِي وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ أَمِنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ فَاجْتَنَبَهُ
" إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ…
" كُلُّ كَلاَمِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لاَ لَهُ إِلاَّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ .
" مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُو حُذَيْفَةَ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ .
