مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ .
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهَا
( ش ) : قَوْلُهُ رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمِئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ إِذِ اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَكُنْ أَمِيرًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَهَا يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ التَّمْرِ فَيَأْكُلَهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهُ يَقْتَضِي تَكَرُّرَ هَذَا الْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَقَالَ : رَأَيْته طُرِحَ لَهُ صَاعُ تَمْرٍ فَأَكَلَهُ وَلَيْسَ فِي كَثْرَةِ أَكْلِهِ مَا يُنْقِصُ مِنْ حَالِهِ فَقَدْ أَكَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِرَارًا فَمَا أَنْكَرَ أَكْلَهُ وَمَا كَانَ لِيُخَالِفَ أَمْرًا قَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ غَايَةَ قُوتِهِ الَّذِي لَا يَقُومُ جِسْمُهُ إِلَّا بِهِ وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْسِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ وَالْحُسْنُ فِي الطَّعَامِ إنَّمَا هُوَ فِي جِنْسِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ فِي طَعَامِهِ لَمْ يَأْلُ فِي الِاقْتِصَارِ لَا سِيَّمَا فِي الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا السَّلَامُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَأْكُلُ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ فِي وَقْتٍ وَيَأْكُلُ الْبُرَّ وَاللَّحْمَ فِي وَقْتٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ التَّأَنُّقِ فِيهِ مَبْلَغَ الْمُتَنَعِّمِينَ وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ يَبْلُغُ مِنْ قَدْرِهِ إِلَى الْمَبْلَغِ الَّذِي يَرْجُو أَنْ يَبْقَى قُوتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الزَّاهِدِينَ زُهْدَهُ فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي قِلَّةِ الْمَكْسَبِ وَفِي طِيبِهِ وَفِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ وَالتَّوَسُّطِ مَعَ الْإِقْبَالِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَكُونُ فِي الْإِنْفَاقِ وَقِلَّةِ الِاحْتِكَارِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَهُوَ يَأْكُلُ فَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنَّ الْفَتَى يُسْتَطَابُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعَالِمِ أَمْرٌ يُعَابُ بِهِ.
مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ غَدَاءٌ وَلَا عَشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِلَّا عَلَى ضَفَفٍ
دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ . ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى ثُمَّ قَالَ إِنِّي لأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنَ ال…
كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ وَقَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلاَ رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ.
كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلاَ رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ.
