أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ
أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ
أخرجه الشيخان
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أُمِرْت بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ أُمِرْت بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا , وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَعْنَاهُ فِي رَأْيِي تَفْتَحُ الْقُرَى قَالَ : وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَدِينَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ الْمَدِينَةَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : وَمَعْنَى أَكْلِهَا الْقُرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ مِنْهَا يَغْلِبُ عَلَى سَائِرِ الْقُرَى , وَيَفْتَحُ جَمِيعَهَا وَيَأْخُذُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَكْثَرَ أَمْوَالِهَا , وَيَنْتَقِلُ حُكْمُهُمْ إِلَى أَمِيرٍ سَاكِنٍ الْمَدِينَةَ وَتَعُودُ طَاعَةً لَهُ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَهَا يَثْرِبَ , وَأَنَا أُسَمِّيهَا الْمَدِينَةَ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَيُقَالُ أَنَّ مَنْ سَمَّاهَا يَثْرِبَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً , وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ يَثْرِبَ فَقَالَ : إنَّمَا الْقُرْآنُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إخْبَارٌ عَنْ الْمُنَافِقِينَ ; لِأَنَّ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَارْجِعُوا , فَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ رَدَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ , فَهَؤُلَاءِ إنَّمَا كَانُوا يُسَمُّونَهَا يَثْرِبَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ تُسَمَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ اسْمَهَا طَيْبَةُ وَطَابَةُ.
أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ
" رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا يَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَاىَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْم…
" رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَاىَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْح…
" أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ. وَهْىَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ".
مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ طَابَةُ هِيَ طَابَةُ
