لَمَّا خَرَجَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْقَتْلِ فَاخْتَارَ الْجِزْيَةَ
دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِيَ مِائَةِ دِرْهَمٍ
( ش ) : قَوْلُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ , وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ , وَكَانَ يَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى عُمَّالِهِ قَالَ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يُسَاوِي الْمُسْلِمَ فِي الدِّيَةِ كَالْأُنْثَى وَالْمُرْتَدِّ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَالِ , وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ فَقُتِلَ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ لَمْ يُقْتَلْ قَاتِلُهُ , وَيَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي دِيَتِهِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فِي نَفْسِهِ وَجِرَاحِهِ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى دِينِهِ , وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ دِينُهُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ , وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ فَصَارَ لَهُ حُكْمُ أَقَلِّ الْأَدْيَانِ , وَهُوَ دِينُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا انْتَقَلَ إِلَى دِينِهِمْ فَكَانَ لَهُ حُكْمُهُمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَوْلُودًا.
لَمَّا خَرَجَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْقَتْلِ فَاخْتَارَ الْجِزْيَةَ
كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنَاذِرَ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ انْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلَكَ فَخُذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
أَنَّ عُمَرَ، كَانَ لاَ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ كَلاَمٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ وَأَخَذَهَا عُمَرُ مِنْ فَارِسَ وَأَخَذَهَا عُثْمَانُ مِنَ الْفُرْسِ . وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَقَالَ هُوَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ.
