" لاَ قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلاَ الْجَائِفَةِ وَلاَ الْمُنَقِّلَةِ " .
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَا قَوَدَ فِيهِ , وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَجْمُوعَةِ , وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ , وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ لَا أَرَى مَا صَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ , وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ الْأَمْرُ , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا وُجُودُ الْقَوَدِ , وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ , وَجْهُ الْوُجُوبِ أَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ مِنْ الْمَأْمُومَةِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهَا رَضُّ الْعَظْمِ مَعَ بَقَاءِ الصِّفَاقِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ التَّلَفُ غَالِبًا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ الْقَوَدُ , وَوَجْهُ نَفْيِ الْقَوَدِ أَنَّهُ جُرْحُ كَسْرِ عَظْمِ الرَّأْسِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ قَوَدٌ كَالْمَأْمُومَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ , وَالْمَجْمُوعَةِ لَا قَوَدَ فِي هَاشِمَةِ الرَّأْسِ ; لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَعُودَ مُنَقِّلَةً , وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا الْقِصَاصُ إِلَّا أَنْ تَنْتَقِلَ فَتَصِيرَ مُنَقِّلَةً فَلَا قَوَدَ فِيهَا , وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُرِيدُ يُسْتَقَادُ مِنْهَا مُوضِحَةً إِنْ لَمْ تَسْتَقِلَّ بِالشَّجَّةِ الْأُولَى , وَتَزِيدُ عَلَى الْهَشِمِ فَإِنْ هُشِّمَتْ مِثْلُ الْأُولَى فَهُوَ حَقُّهُ , وَإِنْ بَرِئَتْ مُوضِحَةً , وَلَمْ تَبْلُغْ الْهَشْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَضْلُ عَقْلٍ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ , وَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ صَوَابٌ إِنْ كَانَ بَرِئَ الْجُرْحُ مُوضِحَةً ثُمَّ تَهَشَّمَتْ فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ هَاشِمَةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوَدٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ , وَهَذَا فِي شِجَاجِ الرَّأْسِ , وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَاشِمَةِ الْجَسَدِ الْقَوَدُ إِلَّا مَا هُوَ مَخُوفٌ كَالْفَخِذِ , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يُقَادُ مِنْ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ وَمُنَقِّلَتِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْقَوَدِ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْجَسَدِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( فَرْعٌ ) وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ الْجُرْحِ فَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهُ السِّرَايَةِ زِيَادَةً عَلَى مَا أُقِيدَ لَهُ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ قَطْعٌ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
" لاَ قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلاَ الْجَائِفَةِ وَلاَ الْمُنَقِّلَةِ " .
عَارَمْتُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَعَضَّ أُذُنِي فَقَطَعَ مِنْهَا أَوْ عَضِضْتُ أُذُنَهُ فَقَطَعْتُ مِنْهَا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاجًّا رُفِعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ انْطَلِقُوا بِهِمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ بَلَغَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَلْيَقْتَصَّ قَالَ فَلَمَّا انْتُهِيَ بِنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْنَ…
" مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْلٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " .
أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ " . فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلاَنَةَ وَاللَّهِ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ " . قَال…
أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ " . فَقَالَتْ أُمُّ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلاَنَةَ لاَ وَاللَّهِ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرُّبَيِّعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ…
