" مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا عَلاَمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ " .
ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ
أخرجه البخاري ومسلم موصولا من طريق سليمان بن بلال
( ش ) : قَوْلُهُ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ نُقْصَانُ قِيمَتِهِ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ نُقْصَانُ ثَمَرِهِ عَمَّا قَدْ قُدِّرَ فِيهِ وَذَلِكَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ مِنْ أَمْرِ الثَّمَرَةِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ حِينَ ابْتِيَاعِهَا مِنْ تَقْصِيرِهَا عَمَّا كَانَ قُدِّرَ فِيهَا وَالثَّانِي أَنْ يَتَبَيَّنَ النُّقْصَانُ بِجَائِحَةٍ طَرَأَتْ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ إدْخَالَ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْجَائِحَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوْرَدَ الْجُمْلَةَ عَلَى تَبَيُّنِ النُّقْصَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ وَالْجَائِحَةُ مِنْ بَابِ النُّقْصَانِ فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَأَلَّى أَنْ لَا يَضَعَهَا.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَتَى رَبَّ الْحَائِطِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ أَوْ يُقِيلَهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَأَلَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَوْضِعَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْمُتَاجَرَةِ فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : غَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ , وَجْهُ إبَاحَتِهِ أَنَّ الْإِرْفَاقَ مَعْرُوفٌ فَكَانَ مُبَاحًا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ كَاسْتِعَارَةِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَوَجْهُ اسْتِحْسَانِ غَيْرِهِ مَا فِيهِ مِنْ السُّؤَالِ وَالْخُضُوعِ وَالِامْتِهَانِ لِمَخْلُوقٍ فِي غَرَضِ دُنْيَا لَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَهُ إِنْ وَضَعْتَ عَنِّي وَإِلَّا خَاصَمْتُك قَالَ أَصْبَغُ أَوْ يَقُولُ إِنْ وَضَعْت عَنِّي وَإِلَّا وَجَدْتُ عَيْبًا فَإِنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بِقَدْرِ الْجَائِحَةِ الَّتِي تَثْبُتُ لَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِدْعَاءِ الْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَقَوْلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا عَلَى وَجْهَيْنِ سَأَلَهُ التَّخْفِيفَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إسْقَاطُهُ مِنْ الْجَائِحَةِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مَضَتْ تَتَشَفَّعُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ امْتَنَعَ مِنْ الْوَضِيعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا فَعَلَ جَابِرٌ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْتَاءِ وَالِاسْتِعْلَامِ لِمَا يَجِبُ لِابْنِهَا وَعَلَيْهِ فِيمَا قَضَتْ عَلَيْهِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا إنْكَارٌ لِحَلِفِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَتَدَبُّرٌ لِمَآلِ يَمِينِهِ أَوْ حَلِفِهِ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ لِلْمُشْتَرِي بِجَائِحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّمَا فِيهِ إنْكَارٌ لِحَلِفِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ هَذَا يَتَقَرَّرُ مِنْ قَوْلِهِمَا مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ , وَإِنْ تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِهِمَا مَا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ فَتَأَلِّيهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا ثَابِتٌ فِي نَفْسِهِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ الْبَائِعِ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَهُ إقْلَاعٌ عَمَّا أَتَاهُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَضَعَ مِنْ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا يُبَالِغُ فِي الْإِقْلَاعِ وَالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى مُرَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى مَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ مَذْهَبِهِ بِأَنْ وَضْع عَنْهُ أَوْ أَقَالَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ هُوَ لَهُ لَا أَدْرِي الْوَضِيعَةَ أَوْ الْإِقَالَةَ وَكَذَلِكَ كَانُوا رَضِى اللَّهُ عَنْهُ م سِرَاعًا إِلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ وَلِذَلِكَ كَانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَاخْتَارَهُمْ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَنُصْرَتِهِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ م أَجْمَعِينَ.
" مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا عَلاَمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ " .
" إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ قَالُوا وَمَا تُزْهِيَ قَالَ تَحْمَرُّ . فَقَالَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ .
" إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا ". ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ".
أَنَّوسلم أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا .
