" مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ " .
أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ شَاةٍ ذُبِحَتْ فَتَحَرَّكَ بَعْضُهَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا ثُمَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّ الْمَيْتَةَ لَتَتَحَرَّكُ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ
إسناده صحيح
( ش ) : قَوْلُهُ عَنْ شَاةٍ ذُبِحَتْ فَتَحَرَّكَ بَعْضُ بَعْضِهَا لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ : أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً أَوْ تَكُونَ مَكْسُورَةً أَصَابَهَا ذَلِكَ الْكَسْرُ فَعُوجِلَتْ بِالذَّبْحِ فَتَحَرَّكَ بَعْضُهَا , أَوْ يَكُونَ بِهَا مَرَضٌ فَخِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ فَعُوجِلَتْ فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ قَدْ صَادَفَهَا وَهِيَ مُسْتَجْمِعَةُ الْحَيَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُرَاعَى فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ فِي صِحَّةِ ذَكَاتِهَا وَإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَقَالَهُ مَالِكٌ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا إِنْ أَصَابَهَا كَسْرٌ أَوْ نَحْوُهُ فَانْتَهَتْ مِمَّا أَصَابَهَا إِلَى حَدِّ الْمَوْتِ وَشَبَهِهِ مِمَّا يَيْأَسُ فِيهِ مِنْ حَيَاتِهَا فَذَبَحَهَا فَطَرَفَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ بِعَيْنِهَا أَوْ اسْتَفَاضَ نَفَسُهَا أَوْ حَرَّكَتْ ذَنَبَهَا أَوْ رَكَضَتْ بِرِجْلِهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ أَنَّهَا تُؤْكَلُ وَهُوَ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تُؤْكَلُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ إِلَى قوله تعالى إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ لِأَنَّ مَا أَكَلَ السَّبُعُ جَمِيعَهُ فَقَدْ فَاتَتْ عَيْنُهُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِعَدَمِهِ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ : الْمَعْنَى تَحْرِيمُ مَا أَكَلَ السَّبُعُ لِفَوَاتِ الذَّكَاةِ فِيهِ وَمَعْنَى قوله تعالى إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ لَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْهُ السَّبُعُ وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَ : وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَقْدِيرُهُ وَلَكِنْ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَحِمهُ اللَّهُ : وَعِنْدِي أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهَا وَبِهَا بَقِيَّةٌ مِنْ حَيَاتِهَا فَجَازَ أَكْلُهَا كَالْمَرِيضَةِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ فِي نُصْرَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَعْنَى الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ الَّتِي لَمْ تَمُتْ بَعْدُ وَلَوْ أَرَادَ الَّتِي مَاتَتْ لَأَغْنَى عَنْ ذَلِكَ قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُمُوهُ بِصِفَةِ مَا يُذَكَّى وَأَمَّا مَا بَلَغَ أَنْ لَا تُرْجَى حَيَاتُهُ فِي الْأَغْلَبِ فَلَا يُذَكَّى وَإِنْ أُدْرِكَ حَيًّا لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِحَيَاةٍ وَلَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيِّ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا لَا تُرْجَى حَيَاتُهُ فَلَمْ تَجُزْ ذَكَاتُهُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْمَرِيضَةِ فِيمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ لِنُصْرَةِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُتَرَدِّيَةَ وَالنَّطِيحَةَ طَرَأَ عَلَيْهَا مَا الْأَغْلَبُ مِنْهُ الْمَوْتُ فَلَا نَعْلَمُ أَنَّ الذَّكَاةَ أَفَاتَتْ نَفْسَهَا لِأَنَّا نَخَافُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الَّذِي أَفَاتَ نَفْسَهَا مَا نَزَلَ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ فَإِنَّهُ لَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَيُظَنُّ بِهَا مِنْ أَجْلِهِ الْمَوْتُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنَّ الذَّكَاةَ أَفَاتَتْ نَفْسَهَا كَالصَّحِيحَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا أُدْرِكَتْ حَيَاتُهَا ظَاهِرَةً فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُرْجَى بَقَاءُ حَيَاتِهَا أَمْ لَا.
" مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ " .
أَنَّهُ مَاتَتْ شَاةٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِمَسْكِهَا
كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَلَيْهَا فَقَالَ " مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا " .
أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ سَوْدَاءَ ذَبَحَتْ شَاةً بِمَرْوَةٍ فَذَكَرَ كَعْبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيِّتَةٍ مُلْقَاةٍ فَقَالَ " لِمَنْ هَذِهِ " . فَقَالُوا لِمَيْمُونَةَ . فَقَالَ " مَا عَلَيْهَا لَوِ انْتَفَعَتْ بِإِهَابِهَا " . قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ " إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْلَهَا " .
