أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا
إِنِّي لَأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي أَفَأَنْصَرِفُ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي
( ش ) : قَوْلُهُ إنِّي لَأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي يُرِيدُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي صَلَاتِهِ بَلَلًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِهِ فَقَالَ سَعِيدٌ لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْت لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِمَّا لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فَحَمَلَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْمَذْيِ وَإِنَّمَا وَرَدَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَامَّةً فِي الْبَلَلِ فَكَانَ مَذْهَبُ حُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ الْبَلَلَ لَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ فِي الصَّلَاةِ [ ] عَلَى مَنْ تَيَقَّنَهُ حَتَّى يَقْطُرَ فَإِذَا قَطَرَ بَطَلَ الْوُضُوءُ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ لَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ قَطَرَ وَسَالَ فَهَذَا وَجْهُ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْمَذْيِ الْخَارِجِ لِغَيْرِ اللَّذَّةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ إِنْ وَجَدَ بَلَلًا فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْكِحًا فَيَتَمَادَى فَتَقَرَّرَ مِنْ هَذَا إِنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْعَادَةِ وَتَكَرَّرَ حَتَّى تَشُقَّ مُرَاعَاتُهُ دَخَلَ فِي بَابِ السَّلَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا مَائِعٌ تَجِبُ بِهِ الطَّهَارَةُ إِذَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ لَمْ تَجِبْ بِهِ تِلْكَ الطَّهَارَةُ كَدَمِ الْحَيْضِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ مِنْهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا بِالسَّاعَاتِ اُسْتُحِبَّ لَهَا الْوُضُوءُ قَالَ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اعْتَرَاهُ الْمَذْيُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إِلَّا أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ فَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْمَذْيَ الْخَارِجَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ يَجِبُ بِهِ الْوُضُوءُ إِلَّا أَنْ يَكْثُرُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا حَمَلَ شُيُوخُنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمَذْيِ يَخْرُجُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لِلَّذَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ حَالِ الْمَذْيِ أَنْ يَخْرُجَ لِلَّذَّةِ وَأَمَّا مَا يُسْتَنْكَحُ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ وَلَا سَبَبٍ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَيَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ مَعْنَى خُرُوجِهِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَلَا يَكْثُرَ جِدًّا وَلَا يُرَاعَى لِلَّذَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي غَسْلِ مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ أَوْ ضُرِبَ أَسْوَاطًا أَوْ كَانَتْ بِهِ حَكَّةٌ فَاغْتَسَلَ بِمَاءٍ سُخْنٍ فَأَنْزَلَ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْإِنْزَالِ , فَيَجِيءُ عَلَى اخْتِيَارِهِ هَذَا أَنَّ مَعْنَى خُرُوجِهِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْرُجَ سَوَاءٌ كَانَ السَّبَبُ اللَّذَّةَ أَوْ الْمَاءَ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ مَنْ أَمْنَى لِلَدْغَةِ عَقْرَبٍ أَوْ ضُرِبَ بِسَيْفٍ فَلَا غَسْلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْغَسْلُ عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ لِلَذَّةٍ مِثْلِ أَنْ يَنْتَشِرَ لِشَبَقٍ فَيُمْنِيَ أَوْ يَنْزِلَ الْحَوْضَ فَيُمْنِيَ , فَيَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمِيَاهِ يَخْرُجُ لِلَذَّةٍ فَإِنَّ خُرُوجَهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْرُجَ لِتِلْكَ اللَّذَّةِ فَإِنْ عَرَا مِنْهَا فَهُوَ خَارِجٌ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصِّحَّةِ فَلَا تَجِبُ بِهِ تِلْكَ الطَّهَارَةُ وَهَذَا إجْرَاءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. ( فَصْلٌ ) إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِسَلَسِ الْمَذْيِ وَالْبَوْلِ وُضُوءٌ فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْقَطِعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَهَذَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يُؤْذَى وَيَشْتَدَّ الْبَرْدُ وَقِسْمٌ لَا يَنْقَطِعُ فَهَذَا لَا مَعْنَى لِلْوُضُوءِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ أَنْ يَطْرَأَ مِثْلُهُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّ قَرَنَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَنْ بِهِ سَلَسٌ أَوْ اسْتِحَاضَةٌ يَقْطَعُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ تُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ ( فَرْعٌ ) وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إِذَا تَعَمَّدَ الْبَوْلَ كَاَلَّذِي بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَقْصِدَ اللَّذَّةَ بِأَنْ يُلَاعِبَ فَيَخْرُجَ مِنْهُ الْمَذْيُ لِلَذَّةٍ وَرَوَى مَعْنَى هَذَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا
شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ فَقَالَ " لاَ يَنْفَتِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا " .
أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِي الصَّلاَةِ. فَقَالَ " لاَ يَنْفَتِلْ ـ أَوْ لاَ يَنْصَرِفْ ـ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ".
إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ فَإِذَا سَكَنَ لَهُ أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ
" إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا " .
