بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً .
أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
( ش ) : قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا التَّبِيعُ هُوَ الْعِجْلُ الَّذِي فُطِمَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ تَبِيعٌ وَيَقْوَى عَلَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يَكُونُ هَكَذَا إِذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ التَّبِيعُ هُوَ الْجَذَعُ مِنْ الْبَقَرِ وَهُوَ الَّذِي أَوْفَى سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا الْكَلَامُ عَلَى سِنِّهِ فَأَمَّا صِفَتُهُ فِي نَفْسِهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ ذَكَرٌ وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُخْرِجَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهَا الَّتِي دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَقَرُهُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كُلُّهَا , وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : إِذَا كَانَتْ الْبَقَرُ كُلُّهَا ذُكُورًا أُخِذَ مِنْهَا مُسِنٌّ ذَكَرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَلَمْ يُعْرَفْ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ مُسِنَّةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أُنْثَى كَمَا لَوْ كَانَتْ بَقَرُهُ إنَاثًا , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَتْ بَقَرُهُ إنَاثًا جَازَ فِيهَا مُسِنٌّ ذَكَرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا فَرْضٌ وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِالْأُنْثَى عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الذَّكَرُ كَبَنَاتِ لَبُونٍ فِي الْإِبِلِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا انْقِيَادًا مِنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَاعَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَوُقُوفًا عِنْدَ حَدِّهِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِيهَا شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي ذَلِكَ أَمْرًا وَلَا شَيْئًا وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّ الثَّلَاثِينَ نِصَابٌ فِي الْبَقَرِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ حُكْمٌ فِي هَذَا مَعَ الِاجْتِهَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الِاجْتِهَادَ لِمَا كَانَ يَرْجُوهُ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ النَّصِّ بَعْدَ وَقْتٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثَبَتَ النِّصَابُ فِي الْبَقَرِ إمَّا لِخَبَرٍ مَرْوِيٍّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مُعَاذٍ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَإِمَّا بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا لِمَا عَدِمْت النَّصَّ فَثَبَتَ النِّصَابُ بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ.
بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً .
، قَالَ : " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا حَوْلِيًّا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً " . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، بِنَحْوِهِ
" فِي ثَلاَثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ وَعَبْدُ السَّلاَمِ ثِقَةٌ حَافِظٌ . وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَ…
كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ إِذَا بَلَغَ الْبَقَرُ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ مِنْ الْبَقَرِ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ فَإِذَا كَثُرَتْ الْبَقَرُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ
" فِي ثَلاَثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ " .
