موطأ مالك #594

⬅ العودة
حديث رقم 14من📚كتاب الزكاة
غير مصنف
📖
باب الزكاة في الدين

أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ أَوَّلًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ لَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً عِنْدَهُ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ لِسَائِرِ الْأَعْوَامِ , ثُمَّ نَظَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْعَيْنِ بِأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَنْمِيَتِهِ وَلَا تَكُونُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَهَذَا مَالٌ قَدْ زَالَ عَنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ وَمُنِعَ هَذَا عَنْ تَنْمِيَتِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا حُكْمُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي كَانَ مِمَّا يَرْجُو رَدَّهُ إِلَيْهِ تَطَوُّعًا أَوْ بِحُكْمٍ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ قَدْ نَضَّ فِي يَدِهِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَتْ أَحْوَالًا فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْهَا حَوْلٌ وَاحِدٌ نَضَّ فِي طَرَفَيْهِ الْمَالُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا بَيْنَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ يَوْمًا , ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ لَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَيْهِ فَتَجِبَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَثَبَتَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحُصُولِ الْمَالِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ طَرَفَيْ الْحَوْلِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا اللُّقَطَةُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ و ابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يُزَكِّيهَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ , وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ.وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ غَيْرِ مَالِكِهِ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى تَنْمِيَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ.وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ وَكِيلِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا مَنْ دَفَنَ مَالًا فَنَسِيَ مَوْضِعَهُ فَوَجَدَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ سَنَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ أَنَّ اللُّقْطَةَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَالْمَالُ الْمَدْفُونُ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ , وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِنْ دَفَنَهُ فِي صَحْرَاءَ , ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَإِنْ دَفَنَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يُحَاطُ بِهِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِكُلِّ عَامٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِحَفْرِ جَمِيعِ الْمَوْضِعِ وَهَذَا لَمَّا يَتَهَيَّأُ فِي الصَّحْرَاءِ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ إِنَّ مَنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا لِحَوْلٍ وَاحِدٍ , وَإِنْ أَقَامَ أَحْوَالًا كَثِيرَةً كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُلْتَقَطِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْمَالِ الَّذِي جَحَدَهُ الْمُودِعُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مَالٌ مُنِعَ مِنْ تَنْمِيَتِهِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ كَاَلَّذِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا مَالُ الْمَحْبُوسِ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَنْمِيَتِهِ بِالْوَكَالَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن الدارمي16٪
حديث 3116مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا

" كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِنْدَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، إِذْ دَخَلَ غُلَامٌ، فَقَالَ : أَرْضُنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، بَاعَكُمْ الْوَصِيُّ وَنَحْنُ أَطْفَالٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ؟ قَالَ : فَأَضْجَعَ فِي الْقَوْلِ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ؟ قَالَ : رُدَّ عَلَى الْغُلَامِ أَرْضَهُ، قَالَ : إ…

رد المظالم
سنن أبي داود16٪
حديث 2972كتاب الخراج والإمارة والفىء

جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ لَهُ فَدَكُ فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا أَنْ وَلِيَ أَبُو…

رد المظالم
صحيح مسلم15٪
حديث 2756cكتاب التوبة

"‏ أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ ‏"‏ ‏.‏ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ إِلَى قَوْلِهِ ‏"‏ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ‏"‏ ‏.‏ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ فِي قِصَّةِ الْهِرَّةِ وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ ‏"‏ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ شَىْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ ‏"‏ ‏.‏

رد المظالم
مسند أحمد15٪
حديث 7204مسند المكثرين من الصحابة

لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ

رد المظالم
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا
موطأ مالك — حديث رقم 594
حديث رقم 14 من كتاب الزكاة
https://alsa7i7.com/malik/17-14