لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ
جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ لَهُ فَدَكُ فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا أَنْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا أَنْ وَلِيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلاَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلاَفَةَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَتُوُفِّيَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ أَقَلَّ .
( حِين اُسْتُخْلِفَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جُعِلَ خَلِيفَة ( كَانَتْ لَهُ فَدَك ) : أَيْ خَاصَّة ( وَيَعُود مِنْهَا عَلَى صَغِير بَنِي هَاشِم ) : أَيْ يُحْسِن مِنْهَا عَلَى صِغَارهمْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا فَرَغَ نَفَقَتهمْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إِلَيْهِمْ بِنَفَقَةٍ أُخْرَى. قَالَهُ الْقَارِي ( أَيِّمهمْ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَكْسُورَة. قَالَ فِي الْقَامُوس : أَيِّم كَكَيِّسٍ مَنْ لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَا اِمْرَأَة لَهُ ( حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ) : كِنَايَة عَنْ وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ ) : بِضَمٍّ فَتَشْدِيد مَكْسُور أَيْ تَوَلَّى. قَالَهُ الْقَارِي ( ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَان ) : أَيْ فِي زَمَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَالْمَعْنَى جَعَلَهَا قَطِيعَة لِنَفْسِهِ وَتَوَابِعه , وَالْقَطِيعَة الطَّائِفَة مِنْ أَرْض الْخَرَاج يَقْطَعهَا السُّلْطَان مَنْ يُرِيد. وَمَرْوَان هُوَ مَرْوَان بْن الْحَكَم جَدّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ( ثُمَّ صَارَتْ ) : أَيْ الْوِلَايَة أَوْ فَدَك ( لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ) : وُضِعَ مَوْضِع لِي مُلْتَفِتًا لِيُشْعِر بِأَنَّ نَفْسه غَيْرُ رَاضِيَة بِهَذَا ( لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) : أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا اِسْتِحْقَاق وَلَوْ كَانَ خَلِيفَة فَضْلًا عَنْ غَيْره ( أَنِّي قَدْ رَدَدْتهَا ) : أَيْ فَدَك ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وُلِّيَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَخْ ) : هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا أَقْطَعَهَا مَرْوَان فِي زَمَان عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا عَابُوهُ وَتَعَلَّقُوا بِهِ عَلَيْهِ , وَكَانَ تَأْوِيله فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم مَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله " إِذَا أَطْعَمَ اللَّه نَبِيًّا طُعْمَة فَهِيَ لِلَّذِي يَقُوم مِنْ بَعْده " , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل مِنْهَا وَيُنْفِق عَلَى عِيَاله قُوت سَنَة وَيَصْرِف الْبَاقِي مَصْرِف الْفَيْء. فَاسْتَغْنَى عَنْهَا عُثْمَان بِمَالِهِ فَجَعَلَهَا لِأَقَارِبِهِ وَوَصَلَ بِهَا أَرْحَامهمْ , وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن وَقَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَال جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُعْمَة ثُمَّ هِيَ لِمَنْ وَلِيَ بَعْده. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.
لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ
لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ
" أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، فَكُتِبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَكَتَبَ : أَنْ اقْتَسِمُوا مِيرَاثَهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَأْخُذُ مَعَهُمْ الْعَطَاءَ، فَقُسِمَ مِيرَاثُهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَأْخُذُ مَعَهُمْ الْعَطَاءَ فِي عِرَافَتِهِ "
" دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَهْتَمِ L4678 عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ الْعَامَّةِ فَلَمْ يُفْجَأْ عُمَرُ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَكَلَّمُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِنًا لِمَعْصِيَتِهِمْ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَنَازِلِ وَالرَّأْيِ مُخْتَلِفُونَ، فَالْعَرَبُ بِشَرِّ تِلْكَ الْمَنَازِ…
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى بَيْتِي فَأُعْطِي مِنْهُ قَالَ أَعْطِي وَلَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ
