موطأ مالك #572

⬅ العودة
حديث رقم 44من📚كتاب الجنائز
صحيح
📖
باب جامع الجنائز
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه الشيخان

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْفِطْرَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْخِلْقَةُ يُقَالُ فَطَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِمَعْنَى خَلَقَهُمْ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الْحَالَةُ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا مِنْ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا مِنْ الْإِيمَانِ رَوَى ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ تَفْسِيرَهُقَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ , وَقَدْ قِيلَ عَلَى فِطْرَةِ أَبِيهِ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَيُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجِهَادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ , ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ لَمْ يَتَوَارَثَا ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا كَافِرٌ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَيْسَ بِبَيِّنٍ ; لِأَنَّهُ بِنَفْسِ تَمَامِ الْوِلَادَةِ يَسْرِي إِلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ مِنْهُمَا.. ( فَصْلٌ ) قَوْلُهُ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ يُرِيدُ أَنَّ أَبَوَيْهِ هُمَا اللَّذَانِ يَصْرِفَانِهِ عَنْ الْفِطْرَةِ وَمَا خُلِقَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَانِ إِلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ والنصرانية وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا يُرَغِّبَانِهِ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ وَيُحَبِّبَانِ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَانِهِ فِيهِ , وَالثَّانِي أَنَّ كَوْنَهُ تَبَعًا لَهُمَا فِي الدِّينِ يُوجِبُ الْحُكْمَ لَهُ بِحُكْمِهِمَا فَيَسْتَنُّ بِسُنَّتِهِمَا وَيُعْقَدُ لَهُ عَقْدُ الذِّمَّةِ بِعِقْدِهِمَا لَهُ ويوارثهما , وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ كَوْنُهُ تَبَعًا لَهُمَا , وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمَا.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ كَمَا تناتج الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ يُرِيدُ تَامَّةَ الْخَلْقِ هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ يُرِيدُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا جَدْعَاءَ فِيهَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ , وَإِنَّمَا تُجْدَعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُغَيَّرُ خَلْقُهَا كَالْمَوْلُودِ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ يُغَيِّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ فَيُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت الَّذِي يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ يُرِيدُ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ حَالِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ صَرْفَ أَبَوَيْهِ لَهُ عَنْ الْفِطْرَةِ إِلَى دِينِهِمَا مَا يَكُونُ حَالُهُ فِي الْآخِرَةِ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فَكَيْفَ يُعَذِّبُهُمْ بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ وَيُخَلِّدُهُمْ فِي النَّارِ بِكُفْرِهِمْ دُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ كُفْرٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ لَوْ أَحْيَاهُمْ حَتَّى يَعْقِلُوا وَيُمْكِنَهُمْ الْعَمَلُ , وَفِي هَذَا إخْبَارٌ عَنْ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَنَا إِلَى مَعْرِفَةِ مَصِيرِهِمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا وَأَنَّهُ لَا يُعَاقِبُهُمْ بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ , وَإِنَّمَا يَفْعَلُ بِهِمْ مَا يُرِيدُ بِهِمْ مِنْ التَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ وَالتَّكْلِيفِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ , ثُمَّ يَجْزِيهِمْ بِذَلِكَ أَوْ يَكُونُ جَزَاؤُهُ لَهُمْ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يُوَفِّقُهُمْ لَهُ مِنْ الضَّلَالِ أَوْ الْهُدَى إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ أَظْهَرُ فِي أَنَّ جَزَاءَهُمْ يَكُونُ عَلَى مَا عَلِمَ تَعَالَى مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ لَوْ بَلَّغَهُمْ حَدَّ التَّكْلِيفِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم60٪
حديث 2658gكتاب القدر

"‏ مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تَنْتِجُونَ الإِبِلَ فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا قَالَ ‏"‏ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ‏"‏ ‏.‏

الفطرةالتهويدالتنصير +2
مسند أحمد60٪
حديث 7181مسند المكثرين من الصحابة

كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ

الفطرةالمولودالتهويد +2
مسند أحمد57٪
حديث 9102مسند المكثرين من الصحابة

كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتِجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَكُونُ فِيهَا جَدْعَاءُ

الفطرةالمولودالتهويد +2
مسند أحمد57٪
حديث 10241مسند المكثرين من الصحابة

مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْمِلَّةِ وَقَالَ مَرَّةً كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشْرِكَانِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ

الفطرةالمولودالتهويد +2
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
موطأ مالك — حديث رقم 572
صحيح
حديث رقم 44 من كتاب الجنائز
https://alsa7i7.com/malik/16-44