لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذَهَبَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَا يَلْتَمِسُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْهُ . فَقَالَ بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا .
أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لَا
أسناده منقطع
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ غَسَّلَتْهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ غَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ; لِأَنَّ هَذَا كَانَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَمَوْضِعٌ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ فِي الْأَغْلَبِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يُجْزِي فِيهِ أَنْ يُتَحَدَّثَ بِهِ وَيَنْتَشِرَ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أَوْصَى بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُخَالِفٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ قَالَ , وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ هُوَ أُخْتَهَا غَسَّلَهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا عُرْيَانٌ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا يَطَّلِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَوْرَةِ الْآخَرَ بَلْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجَةِ بِالْوَضْعِ قَبْلَ غُسْلِ زَوْجِهَا لَجَازَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ ; لِأَنَّ الْغُسْلَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ كَالْمَوَارِيثِ. (مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا غُسْلُ الزَّوْجِ زَوْجَهُ فَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ زَوْجِيَّةٌ كَمَّلَتْ الْمَوْتَ فَلَمْ تَمْنَعْ الْغُسْلَ كَمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ. (مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ غُسْلُهَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَهُ غُسْلُهَا وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَاوِي وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ مُطَلَّقَةٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ غُسْلُهَا كَالْبَائِنِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا امْرَأَةٌ يَرِثُهَا الزَّوْجُ فَكَانَ لَهُ غُسْلُهَا كَاَلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ , وَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ غُسْلُهَا ; لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قِيَاسُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَيِّ لَا يَرَاهَا حَتَّى يَرْتَجِعَ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إنِّي صَائِمَةٌ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِخْبَارِ بِأَفْعَالِ النَّفْلِ إِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ الْإِخْبَارُ عَنْ قَضَاءِ الْوَاجِبِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا إِذَا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ حُكْمٌ يَحْتَاجُ إِلَى السُّؤَالِ عَنْهُ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَسْمَاءُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَحُكْمُهَا التَّقْلِيدُ لِلصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ لِخَوْفِ فَوَاتِ الْحَادِثَةِ إِذَا لَمْ يُبَيَّنْ لَهَا الْحُكْمُ أَوْ لِيَقْوَى فِي نَفْسِهَا مَا ظَهَرَ إلَيْهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ عَلِمَتْهُ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهَا إِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ أَخْبَرَتْ بِالْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ لَهَا مِنْ الْغُسْلِ أَوْ السَّبَبِ الَّذِي تَخَافُ الضَّرَرَ بِهِ وَقَوْلُهُمْ لَهَا لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لَهَا مِنْ أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وُجُوبَهُ أَسْقَطَتْهُ عَنْهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ إِلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ ثَبَتَ لَحُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِيَكُونَ الْعَازِمُ عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ يُبَالِغُ فِي غُسْلِهِ وَيَنْبَسِطُ وَلَا يَتَحَفَّظُ وَلَا يَتَقَبَّضُ إِذَا لَمْ يَبْنِ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَأَمْرُ الْحَامِلِ لِلْمَيِّتِ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ فَيُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ ) وَهَلْ يَنْجَسُ الْمَاءُ الَّذِي يُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ وَالثَّوْبُ الَّذِي يُجَفَّفُ بِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُرْوَى أَنَّهُ يَنْجَسُ ذَلِكَ الثَّوْبُ , وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَا يُرَى أَنْ يُصَلَّى بِهِ حَتَّى يُغْسَلَ وَلَا بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ مَائِهِ شَيْءٌ , وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَنْجَسُ الثَّوْبُ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنْسَانِ بِالْمَوْتِ فَمَنْ قَالَ أَنَّهُ يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ قَالَ بِنَجَاسَةِ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ حَكَمَ بِطَهَارَتِهِمَا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ.
لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذَهَبَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَا يَلْتَمِسُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْهُ . فَقَالَ بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْحِجَامَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ .
" مِنْ غُسْلِهِ الْغُسْلُ وَمِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءُ " . يَعْنِي الْمَيِّتَ . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ إِذَا غَسَّلَ مَيّ…
" إِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلْنِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ " .
يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ وَالْحِجَامَةِ وَغَسْلِ الْمَيِّتِ
