موطأ مالك #547

⬅ العودة
حديث رقم 25من📚كتاب الجنائز
غير مصنف
📖
باب ما جاء في دفن الميت
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ

كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ فَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخِرُ لَا يَلْحَدُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَحْظُورًا لَمَا اسْتَدَامَ عَمَلُهُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَنْ عَمِلَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ لَا سِيَّمَا , وَاَلَّذِي كَانَ لَا يَلْحَدُ مِنْ أَفْضَلِ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِهِمْ اخْتِصَاصًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , وَاَلَّذِي كَانَ يَلْحَدُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ كُلٌّ وَاسِعٌ وَاللَّحْدُ أَحَبُّ إلَيَّ , وَوَجْهُ ذَلِكَ التَّبَرُّكُ بِمَا فُعِلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَاللَّحْدُ هُوَ مَا كَانَ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَالضَّرِيحُ مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يغمق الْقَبْرُ جِدًّا وَلَكِنْ قَدْرَ عِظَمِ الذِّرَاعِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الشَّقَّ الَّذِي هُوَ نَفْسُ اللَّحْدِ , وَأَمَّا نَفْسُ الْقَبْرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ اللَّبِنَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ , وَكَذَلِكَ فُعِلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي التَّابُوتِ إِلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ الطُّوبُ قَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِاللَّوْحِ وَالْآجُرِّ وَالْقَصَبِ وَاللَّبِنِ , وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّرَفِ وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي تَلِي الْإِنْسَانَ وَتَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَى أَنْ يَصِيرَ أَجْزَاءً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمِنْ السُّنَّةِ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ وَلَا بِرَفْعٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مُسَنَّمًا , فَأَمَّا بُنْيَانُهُ وَرَفْعُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَاهَاةِ فَمَمْنُوعٌ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يرصص عَلَى الْقَبْرِ بِالْحِجَارَةِ وَالطِّينِ أَوْ الطُّوبِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ , وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَهَى أَنْ تُرْفَعَ الْقُبُورُ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا وَأَمَرَ بِهَدْمِهَا وَتَسْوِيَتِهَا بِالْأَرْضِ وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تُسَوَّى تَسْوِيَةَ تَسْنِيمٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُسَوِّي نَفْسَ الْقَبْرِ بِالْأَرْضِ وَيَرْفَعَ رَفْعَ تَسْنِيمٍ دُونَ أَنْ يَرْفَعَ أَصْلَهُ.قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ عَلَى الْقَبْرِ إِذَا عَفَا , وَأَمَّا وَهُوَ مُسَنَّمٌ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا يَكْسِرُ تَسْنِيمَهُ وَيُبِيحُهُ طَرِيقًا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ السَّنَامَ يَحْفَظُهُ عَلَى أَهْلِهِ يَعْرِفُونَهُ بِهِ وَيَمْنَعُ مِنْ ابْتِذَالِهِ بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ وَتَعْفِيَةِ أَثَرِهِ فَأَمَّا الْبُنْيَانُ الْمُتَّخَذُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَاهَاةِ فَمَمْنُوعٌ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَأَمَّا تَقْصِيصُهَا يُقَالُ تَجْصِيصُهَا وَهُوَ تَبْيِيضُهَا بِالْجِيرِ أَوْ التُّرَابِ الْأَبْيَضِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَالنَّقْشُ عَلَى الْقَبْرِ كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ بَلَاطَةٌ وَيَكْتُبُ فِيهَا وَلَمْ يَرَ بِالْعَمُودِ وَالْخَشَبَةِ وَالْحَجَرِ يُعْرَفُ بِهَا الْقَبْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْتَبَ فِيهَا بَأْسًا , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَنْعُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْمُبَاهَاةِ وَإِبَاحَةِ مَا عَرَا مِنْهَا , وَأَمَّا الْفُسْطَاطُ يُضْرَبُ عَلَى الْقَبْرِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ضَرْبُهُ عَلَى قَبْرِ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ مِنْ ضَرْبِهِ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ لِمَا يَسْتُرُ مِنْهَا عِنْدَ إقْبَارِهَا , وَقَدْ ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى قَبْرِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَرِهَ ضَرْبَهُ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَضَرَبَتْهُ عَائِشَةُ عَلَى قَبْرِ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَرَاهُ وَاسِعًا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَيُبَاتُ فِيهِ إِنْ خِيفَ مِنْ نَبْشٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ لِمَنْ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِ السُّمْعَةِ وَالْمُبَاهَاةِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن ابن ماجه73٪
حديث 1558كتاب الجنائز

لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ‏.‏ فَقَالَ: عُمَرُ لاَ تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ‏.‏ فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللاَّحِدِ جَمِيعًا فَجَاءَ اللاَّحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثُمَّ دُفِنَ ـ صلى ا…

اللحدالدفنالقبر
جامع الترمذي72٪
حديث 1047كتاب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبُو طَلْحَةَ وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ قَالَ جَعْفَرٌ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ طَرَحْتُ الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَبْرِ ‏.‏ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ‏.‏ قَالَ أَ…

اللحدالدفنالقبر
مسند أحمد71٪
حديث 12415مسند المكثرين من الصحابة

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ فَقَالُوا نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَأَلْحَدُوا لَهُ

اللحدالدفنالقبر
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ فَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
موطأ مالك — حديث رقم 547
حديث رقم 25 من كتاب الجنائز
https://alsa7i7.com/malik/16-25