لَمْ تَزَلْ تُخْرَجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ
كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ لاَ أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلاَّ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا . فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَبَدًا مَا عِشْتُ .
قَوْله ( صَاعًا مِنْ طَعَام صَاعًا مِنْ تَمْر إِلَخْ ) يَحْتَمِل أَنَّ صَاعًا مِنْ طَعَام أُرِيد بِهِ صَاع مِنْ الْحِنْطَة فَإِنَّ الطَّعَام وَإِنْ كَانَ يَعُمّ الْحِنْطَة وَغَيْرهَا لُغَة لَكِنْ اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْف إِطْلَاقه عَلَى الْحِنْطَة وَيُؤَيِّدهُ الْمُقَابَلَة بِمَا بَعْده وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون صَاعًا مِنْ طَعَام مُحْمَلًا وَيَكُون مَا بَعْده بَيَانًا لَهُ كَأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الطَّعَام الَّذِي كَانُوا يُعْطُونَ مِنْهُ الصَّاع كَانَ تَمْرًا وَشَعِيرًا وَأَقِطًا لَا حِنْطَة وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد كُنَّا نُخْرِج فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفِطْر صَاعًا مِنْ طَعَام وَكَانَ طَعَامنَا يَوْمئِذٍ الشَّعِير وَالزَّبِيب وَالْأَقِط وَالتَّمْر وَكَذَا مَا رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَر الْمُسْنَد الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا التَّمْر وَالزَّبِيب وَالشَّعِير وَلَمْ تَكُنْ الْحِنْطَة فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّن الْحَمْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ يُسْتَبْعَد أَنْ يَكُون الْمَعْلُوم عِنْدهمْ الْمَعْلُوم فِيمَا بَيْنهمْ صَاعًا مِنْ الْحِنْطَة فَيَتْرُكُونَهُ إِلَى نِصْفه بِكَلَامِ مُعَاوِيَة بَلْ لَا يَبْقَى لِقَوْلِ مُعَاوِيَة إِنَّ النِّصْف يَعْدِل الصَّاع حِينَئِذٍ وَجْهٌ إِلَّا بِتَكَلُّفٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مَا كَانَ عِنْدهمْ نَصٌّ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُرّ بِصَاعٍ أَوْ نِصْفه وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ عِنْدهمْ حَدِيث بِالصَّاعِ لَمَا خَالَفُوهُ أَوْ بِنِصْفِهِ لَمَا اِحْتَاجُوا إِلَى الْقِيَاس بَلْ حَكَمُوا بِذَلِكَ وَيَدُلّ عَلَى هَذَا حَدِيث اِبْن عُمَر فِي هَذَا الْبَاب الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح قَوْله ( مِنْ أَقِطٍ ) بِفَتْحِ فَكَسْرٍ اللَّبَن الْمُتَحَجِّر ( مِنْ سَمْرَاء الشَّامّ ) أَيْ مِنْ حِنْطَة الشَّام ( إِلَّا تَعْدِل صَاعًا ) أَيْ تُسَاوِيه فِي الْمَنْفَعَة أَوْ الْقِيمَة وَهِيَ مَدَار الْأَجْزَاء أَوْ الْمُرَاد تُسَاوِيه فِي الْأَجْزَاء.
لَمْ تَزَلْ تُخْرَجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ
كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ لاَ نُخْرِجُ غَيْرَهُ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ - قَالَ فِيهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَىَّ مَالِكٌ - زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ـ رضى الله عنه ـ فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ.
كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ .
