إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ
لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاةُ أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنْ لَقِيتَ فُلاَنًا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلاَمَ . قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكِ . قَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ " إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ " . قَالَ بَلَى . قَالَتْ فَهُوَ ذَاكَ .
قَوْله ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب ) هَكَذَا فِي النُّسَخ الَّتِي رَأَيْت وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله عَنْ أَبِيهِ زِيدَ وَالْحَدِيث مِنْ قَوْل عَبْد الرَّحْمَن نَفْسه فَإِنَّهُ شَاهِده وَرَوَاهُ لَا أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الْأَوْفَق بِاللَّفْظِ لَكِنَّ إِمْكَان الْأَخْذ مَوْجُود فَيُمْكِن أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن مَا كَانَ حَاضِرًا ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ قَبْل مَوْته ثُمَّ مَاتَ وَأَمَّا لَفْظ لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاة فَأَمَرَهُ سَهْل قَوْله ( أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ الشُّهَدَاء كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات وَإِنْ كَانَ ظَاهِر هَذَا السَّوْق الْعُمُوم ( فِي حَوَاصِل طَيْر ) أَيْ تَدْخُل فِي أَجْوَاف طَيْر أَوْ تُجْعَل فِي صُوَر طَيْر أَيْ الرُّوح تَتَشَكَّل وَتَتَمَثَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى طَائِرًا كَتَمَثُّلِ الْمَلَك بَشَرًا وَلِهَذَا الْكَلَام بَسْط ذَكَرْته فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره ( تَعَلُّق ) بِضَمِّ اللَّام وَقِيلَ أَوْ فَتْحهَا وَمَعْنَاهُ تَأْكُل وَتَرْعَى تُرِيد أَنَّ إِحْيَاء فَيُمْكِن إِرْسَال السَّلَام إِلَيْهِمْ.
إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ
" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}"«وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ».
" آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا…
" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ " .
إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا
