لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلاَ الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلاَبِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ.
دَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِلْيَةِ فِضَّةٍ فَغَضِبَ وَقَالَ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَكِنِ الآنُكُ وَالْحَدِيدُ وَالْعَلاَبِيُّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ الْعَلاَبِيُّ الْعَصَبُ .
قَوْله ( فَتَحَ الْفُتُوح قَوْم ) أَيْ الصَّحَابَة ( وَلَكِنَّ الْآنُك ) بِالْمَدِّ وَضَمّ النُّون هِيَ الرَّصَاص الْأَبْيَض وَقِيلَ الْأَسْوَد وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ مِنْهُ وَفِي الصِّحَاح أَفْعُل مِنْ أَبْنِيَة الْجَمْع وَلَمْ يَجِئْ عَلَيْهِ الْوَاحِد إِلَّا آنُك وَأَشَدُّ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْل الدَّمِيرِيّ وَالسُّيُوطِيّ وَلَمْ يَجِئْ عَلَى أَفْعُل وَاحِد غَيْر هَذَا فِيهِ نَظَر فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَالْعَلَابِيّ ) سَاكِن الْيَاء وَمُشَدَّدهَا جَمْع عَلْيَابَة وَهُوَ عَصَب فِي الْعُنُق يَأْخُذُ إِلَى الْكَاهِل كَانَتْ الْعَرَب تَشُدُّ أَحْقَاب سُيُوفهَا بِالْعَلَابِيِّ الرَّطْبَة فَيَجِفُّ عَلَيْهَا وَتَشُدُّ الرِّمَاح بِهَا إِذَا اِنْصَدَعَتْ فَتَيْبَس بِهِ وَتَقْوَى كَذَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيّ وَالسُّيُوطِيّ
لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلاَ الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلاَبِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ.
ذَكَرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ نَبْكِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُفِيءُ عَلَيْهِمْ حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ فَقَالَ إِنْ يُنْسَأْ فِي أَجَلِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَحَسْبُكَ مِنْ الْخَدَمِ ثَلَاثَةٌ خَادِمٌ يَخْدُمُكَ وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ وَخَادِمٌ يَخْدُمُ…
كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِضَّةً . قَالَ قَتَادَةُ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ .
كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.
كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ ".
