قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ لَوْ كُنْتُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ قَالَ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ قُلْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ قَالَ فَقَالَ قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ نُورًا أَنَّى أَرَاهُ
" بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ . قَالَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ {سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} قَالَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلاَ يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَىْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ " .
قَوْله ( إِذْ سَطَعَ لَهُمْ ) أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ قَوْله ( قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ ظَهَرَ مِنْ فَوْقهمْ فِيهِ إِثْبَات لِلْجِهَةِ ظَاهِرًا فَلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث يَحْمِلهُ عَلَى الْعُلُوّ اللَّائِق بِجَنَابِهِ الْعَلِيّ أَيْ يَظْهَر عَلَيْهِمْ حَال كَوْنه عَالِيًا عُلُوًّا يَلِيق بِهِ تَعَالَى فَيَنْظُر إِلَيْهِمْ أَيْ يَبْدُو لَهُمْ أَنَّهُ نَاظِر إِلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُر إِلَيْهِمْ نَظَر رَحْمَة فَوْق مَا كَانُوا فِيهَا وَإِلَّا فَهُوَ نَاظِر إِلَيْهِمْ عَلَى الدَّوَام لَا يَغِيب عَنْ نَظَره شَيْء وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّفْرِيع بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْله وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف الرَّقَاشِيّ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَقَالَ الْفَضْل الرَّقَاشِيّ رَجُل سُوء وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِم وَلَا يُتَابَع عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُقَيْلِيّ وَاَلَّذِي رَأَيْته أَنَا فِي كِتَاب الْعُقَيْلِيّ مَا نَصّه أَبُو عَاصِم مُنْكَر الْحَدِيث وَالْعُقَيْلِيّ يَرْوِي لَهُ الْقَدْر لِأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَغْلِب عَلَى حَدِيثه الْوَهْم وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْم بِالْوَضْعِ وَلَهُ طَرِيق آخَر مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ذَكَرَهُ فِي اللآلي اِنْتَهَى.
قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ لَوْ كُنْتُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ قَالَ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ قُلْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ قَالَ فَقَالَ قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ نُورًا أَنَّى أَرَاهُ
قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ لَوْ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ . فَقَالَ عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُهُ قُلْتُ كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَقَالَ قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ " نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُقَالُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ إِلَّا أَنَّهُ يُلَقَّنُ فَيُقَالُ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَيُقَالُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَيُقَالُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ " نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } قَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُجِرْنَا…
